الرئيسية| حصاد الأسبوع| تفاصيل الخبر

العدوان يتصاعد والمساعدات تُقنَّن

تقرير تصعيد ميداني وتضييق إنساني: 351 انتهاكًا خلال الأسبوع الثالث عشر من وقف إطلاق النار

10:35 ص،10 يناير 2026

برنامج الرصد والتوثيق

يوثّق هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة في الأسبوع الثالث عشر من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال الفترة الزمنية الممتدة من الساعة 12:00 صباحًا من يوم 2 كانون الثاني/يناير 2026 وحتى الساعة 11:59 مساءً من يوم 9 كانون الثاني/يناير 2026، وذلك استنادًا إلى معطيات برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي.

وخلال هذه الفترة، سُجِّل 351 انتهاكًا إسرائيليًا، أسفرت عن استشهاد 30 فلسطينيًا، وإصابة 70 آخرين، واعتقال 5 صيادين، في سياق عدوان متواصل يعكس انتقال الاحتلال من خرق الاتفاق إلى إدارته ميدانيًا بما يخدم أهداف السيطرة وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسكاني للقطاع.

أولًا: المعطيات الرقمية:

تكشف بيانات الرصد أن الانتهاكات المسجلة توزعت على النحو الآتي:

  • 30 شهيدًا.
  • 70 جريحًا.
  • 5 حالات اعتقال (صيادين).
  • 34 عملية نسف وتفجير.
  • 6 عمليات توغل بري.
  • 53 حالة قصف مدفعي.
  • 63 حالة استهداف مباشر.
  • 90 حالة إطلاق نار.

351 انتهاكًا موثقًا بالمجمل.

وتوزعت هذه الانتهاكات جغرافيًا على مختلف محافظات قطاع غزة، مع تركّز لافت في خان يونس ومدينة غزة، بما يعكس اتساع رقعة الاستهداف وعدم اقتصاره على مناطق تماس محددة.

ثانيًا: ملامح السلوك الميداني للاحتلال

يُظهر التقرير أن قوات الاحتلال واصلت تنفيذ نمط يومي من الاعتداءات المركبة، يجمع بين:

  • القصف المدفعي المتكرر للمناطق الشرقية والشمالية.
  • الغارات الجوية المتقطعة.
  • إطلاق النار الكثيف من الآليات العسكرية والزوارق الحربية.
  • عمليات نسف ممنهجة للمنازل والمنشآت المتبقية.
  • توغلات محدودة تُستخدم كأداة لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويبرز في هذا السياق التوسع المستمر في العمل خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، سواء عبر التجريف، أو تثبيت سواتر ترابية، أو تركيب كاميرات مراقبة ونقاط عسكرية، في مسعى واضح لإعادة تعريف حدود السيطرة الميدانية بمعزل عن أي التزامات واردة في اتفاق وقف إطلاق النار.

ثالثًا: استهداف المدنيين وتجمعات النازحين

لم تقتصر الانتهاكات على الأهداف الميدانية، بل شملت استهدافًا مباشرًا للمدنيين، ولا سيما:

  • خيام النازحين في مناطق المواصي.
  • المدارس التي تؤوي نازحين.
  • الأحياء السكنية المكتظة.
  • الصيادين في عرض البحر.

وأفضت هذه الاعتداءات إلى سقوط عدد كبير من الشهداء، بينهم أطفال ونساء، ما يعكس استمرار اعتماد سياسة الإيذاء المباشر للسكان المدنيين كأداة ضغط ميداني ونفسي، بالتوازي مع تدمير ممنهج للبنية التحتية والمرافق الحيوية.

رابعًا: المساعدات الإنسانية: دخول جزئي يعيد إنتاج الحصار والابتزاز

إلى جانب الانتهاكات الميدانية المباشرة، تكشف معطيات موثقة عن اختلال جوهري في مشهد إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما يعكس استمرار سياسة الابتزاز الإنساني وإعادة تصميم الحصار تحت غطاء السماح بدخول جزئي للشاحنات.

تُظهر المعطيات أن الاحتلال الإسرائيلي واصل تنصّله من التزاماته الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، حيث لم يلتزم بالحد الأدنى من الكميات المتفق عليها، ما يعكس استمرار سياسة الابتزاز الإنساني بحق السكان المدنيين.

ووفقًا للمعطيات الموثّقة، لم يدخل إلى قطاع غزة خلال 90 يومًا سوى 23,019 شاحنة من أصل 54,000 شاحنة يُفترض إدخالها وفق الاتفاق، بمتوسط يومي لا يتجاوز 255 شاحنة، مقارنة بـ 600 شاحنة يوميًا كحد أدنى مقرر، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 43%. وقد أسهم هذا التقييد المتواصل في استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتعميق مستويات الأزمة الإنسانية الكارثية في القطاع.

كما تشير المعطيات إلى أن غالبية المواد الغذائية التي يسمح الاحتلال بإدخالها تفتقر إلى القيمة الغذائية الكافية، في مقابل منع إدخال المواد الغذائية الأساسية والغنية، ما يؤكد أن سياسة تقييد المساعدات لا يمكن فصلها عن نهج متعمّد لهندسة التجويع والتعطيش، وليس مجرد خلل لوجستي أو ظرفي.

وفي ما يتعلق بالوقود، لم تتجاوز شحنات الوقود التي دخلت قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار 539 شاحنة فقط من أصل 4,500 شاحنة يُفترض إدخالها وفق الاتفاق، بمتوسط 5 شاحنات يوميًا بدلًا من 50 شاحنة مقررة، أي بنسبة التزام تقارب 11%، الأمر الذي أبقى المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في حالة شبه شلل، وضاعف من معاناة السكان المدنيين.

ويشير هذا المشهد إلى أن الاحتلال لا يتعامل مع ملف المساعدات باعتباره استحقاقًا إنسانيًا واستحقاقًا في اتفاق وقف إطلاق النار، بل يوظّفه كأداة للضغط والتحكم، عبر السماح بتدفّق محدود وغير كافٍ، يغلب عليه الطابع التجاري، بما يُعيد إنتاج الحصار بصيغة جديدة، ويُبقي السكان في دائرة الاحتياج والاعتماد القسري.

وعليه، فإن الدخول الجزئي للمساعدات لا يمكن قراءته كمؤشر على تحسن إنساني، بل كجزء من نموذج تجويع مُدار، يُفرغ البروتوكول الإنساني من مضمونه، ويحوّل المساعدات من حق أساسي إلى أداة قهر وابتزاز، في انتهاك صريح لجوهر اتفاق وقف إطلاق النار ومقتضيات القانون الدولي الإنساني.

خامسًا: قراءة للاتجاه العام لأنماط الانتهاكات

تؤكد معطيات الأسبوع الثالث عشر أن الاحتلال لم يتعامل مع التهدئة بوصفها مرحلة انتقالية نحو خفض التصعيد أو الانسحاب، بل حولها إلى إطار مرن لإدارة عدوان منخفض الوتيرة مرتفع الأثر. ويقوم هذا النمط على استنزاف بطيء ومراكمي، يُبقي قطاع غزة في حالة هشاشة دائمة، ويُفرغ أي مسار تهدئة من مضمونه الفعلي.

ويعكس هذا السلوك غياب أي نية جدية للالتزام بمسارات المرحلة الثانية من الاتفاق، مقابل ترسيخ وقائع ميدانية جديدة تُستخدم لاحقًا كورقة تفاوضية أو كحد أدنى من السيطرة المفروضة بالقوة.

كما تُظهر معطيات المساعدات الإنسانية أن إدارة العدوان لا تقتصر على السلوك العسكري، بل تمتد إلى التحكم بتدفقات الغذاء والوقود والاحتياجات الأساسية، حيث جرى توظيف السماح الجزئي بدخول الشاحنات كأداة ضغط، تُبقي القطاع في حالة عجز مزمن، وتُعيد إنتاج الحصار بصيغة مُخففة ظاهريًا، لكنها مؤثرة بشكل خطير على محاولات التعافي في القطاع.

خلاصة

يخلص التقرير إلى أن التهدئة الجارية لم تُنهِ العدوان، بل أعادت إنتاجه بأدوات مختلفة، حيث واصل الاحتلال انتهاكاته اليومية بوتيرة ثابتة، مستهدفًا الإنسان والمكان معًا. وفي ظل غياب آليات إلزام دولية، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار مكشوفًا أمام التفريغ العملي، فيما يستمر قطاع غزة رازحًا تحت عدوان مُدار، لا يقل خطورة عن المواجهة المفتوحة.

 

مرفق جداول الرصد التفصيلي للانتهاكات