شهدت المنطقة خلال هذا الأسبوع تطورات متداخلة عكست حجم الاضطراب الذي يطبع المشهد الإقليمي، في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتكثيف تدخلات القوى الكبرى في عدد من الساحات الحساسة. وقد تنوّعت مقاربات الإعلام العربي لهذه التطورات بين رصد التحولات الداخلية، ومتابعة التفاعلات الإقليمية، وتحليل انعكاساتها على الاستقرار والسيادة ومستقبل الصراعات المفتوحة.
في إيران، برزت الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية على خلفية التراجع الحاد في قيمة العملة وتدهور الأوضاع المعيشية، مقابل مساعٍ حكومية لاحتواء الأزمة بإجراءات إصلاحية، واستعداد معلن للحسم في مواجهة أي محاولات لتوظيف الاحتجاجات خارجيًا، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية–الإسرائيلية.
وفي فلسطين، استحوذت سياسات الاحتلال الهادفة إلى إعادة هندسة الاقتصاد في الضفة الغربية على اهتمام واسع، لما تمثله من تهديد مباشر لمقومات الصمود عبر تقييد العمل وضرب القطاعات الإنتاجية، مقابل التركيز على دور الاقتصاد غير الرسمي كرافعة أساسية للبقاء.
أما في قطاع غزة، فقد تركز النقاش حول تعثر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، نتيجة تعسير إسرائيلي مدعوم أميركيًا، وتحويل التهدئة إلى أداة ضغط سياسي وإنساني، بما يهدد استدامتها.
وفي السياق السوري، أثارت جولة التفاوض المباشر الأخيرة في باريس جدلًا حول محدودية جدوى المسار التفاوضي في ظل استمرار الاعتداءات وغياب ضمانات تحمي السيادة والمصالح الوطنية، مقابل الدعوات إلى تعزيز عناصر القوة الداخلية والتحالفات الإقليمية والدولية.
ترصد هذه المادة البانورامية الدورية، التي يُعدّها مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، أبرز القراءات والتحليلات التي تناولها الإعلام العربي خلال الأسبوع المنصرم، سعيًا إلى تتبع اتجاهات الخطاب الإعلامي وفهم مقارباته المتعددة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس تعقيدات المشهد وتحولاته في مرحلة تتسم باضطراب سياسي وقانوني متزايد.
إعادة قولبة الإبادة في أشكال متعددة: من الضفة إلى غزة
حظيت سياسات الاحتلال الهادفة إلى تفكيك مقومات الحياة الفلسطينية، وإعادة إنتاج الإبادة بأدوات غير عسكرية مباشرة، بحيز واسع في تغطية الإعلام العربي خلال هذا الأسبوع، سواء عبر الهندسة القسرية للاقتصاد في الضفة الغربية، أو من خلال تعطيل مسار التهدئة في قطاع غزة وتحويلها إلى أداة ابتزاز سياسي وإنساني.
في هذا السياق، كتب أحمد أبو الهيجاء، الباحث في علم الاجتماع السياسي والحركات الاجتماعية، في مقال نشره موقع الجزيرة، أن الاحتلال يعمل بصورة منهجية على إعادة هندسة الاقتصاد في الضفة الغربية، بما يؤدي إلى القضاء على مقومات الحياة، ودفع الفلسطينيين نحو هجرة قسرية متنكرة بثوب "الطوعية". ويوضح أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد الفلسطيني، ويُقدَّر بنحو 56 مليار شيكل، ما يجعله ركيزة أساسية لصمود المجتمع الفلسطيني في أوقات الأزمات.
ويشير أبو الهيجاء إلى أن كسر "قواعد اللعبة الاقتصادية" تجلّى بوضوح بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، من خلال منع أكثر من 300 ألف عامل فلسطيني من العمل في الداخل المحتل، واحتجاز أموال المقاصة التي تجاوزت ملياري دولار، إلى جانب فرض قيود غير مسبوقة على النظام المصرفي، ومنع نقل الشيكل، بما يعني عمليًا ضرب كل مقومات الاقتصاد غير الرسمي، وعدم الاعتراف بأي نشاط اقتصادي لا يمر عبر النظام الضريبي الإسرائيلي.
كما يلفت المقال إلى أن تدمير الزراعة الفلسطينية، عبر الاستيطان الرعوي والسيطرة على الموارد المائية، أدى إلى انهيار تربية الماشية وتراجع السلال الغذائية، ما يضيف بعدًا غذائيًا خطيرًا لسياسات الإفقار المتعمد. ويخلص الكاتب إلى أن مواجهة هذا المسار تتطلب خطة إبداعية وخلاقة لدعم صمود الفلسطينيين، تشمل توظيف العمل عن بُعد، والاستثمار الرشيد، وإعادة هيكلة الاقتصاد، وترشيد المال العام، ومكافحة الفساد، وتوزيع الموارد بعدالة، في ظل عنوان مركزي للمرحلة المقبلة يتمثل في منع التهجير.
بالتوازي مع ذلك، تناول الإعلام العربي بشكل موسّع تعثر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل الشراكة الأميركية–الإسرائيلية التي تتيح للاحتلال تأجيل التزاماته، وتعزيز سيطرته الميدانية، وتحويل القضايا الإنسانية إلى أدوات ضغط سياسي. وقد سلطت التحليلات الضوء على تأجيل الانسحاب العسكري، وتوسيع مناطق السيطرة، ورفض إدخال مراقبين دوليين، بما يحوّل التهدئة من مسار لخفض التصعيد إلى أداة لإدارة الصراع.
وفي هذا الإطار، كتب الصحفي سفيان نايف الشوربجي، في مقال نشره موقع ألترا فلسطين، أن اللقاء الأخير بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لم يكن بروتوكوليًا، بل عكس عمق الشراكة الأميركية–الإسرائيلية في التعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار، وإفراغ المرحلة الثانية من مضمونها لصالح مصالح الاحتلال. ويوضح أن المسار السياسي يجري إبطاؤه بصورة محسوبة، مقابل إشغال الرأي العام بمبادرات فضفاضة مثل "مجلس السلام"، في وقت تواجه فيه الجهود المصرية والتركية عقبات داخلية فلسطينية ومحاولات لسد الفجوة بين المسار الدولي وحالة الانسداد القائمة.
ويشير الشوربجي إلى أن الوقائع الميدانية تكشف استمرار سيطرة الاحتلال على نحو 56% من مساحة قطاع غزة، وتوسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، ورفض إدخال قوات دولية، إلى جانب تحويل القضايا الإنسانية، مثل معبر رفح، إلى رهائن سياسية. ويرى أن تحكم واشنطن وتل أبيب في تفسير بنود الاتفاق، وغياب موقف حازم من الوسطاء، يهددان بتحويل التهدئة إلى أداة ابتزاز دائم، بدل أن تكون مدخلًا لاستقرار مستدام.
ويخلص المقال إلى أن إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار يتطلب فرض التزام واضح وملزم بالمرحلة الثانية، وتوفير مظلة دولية ضاغطة تمنع استغلال التهدئة لصالح الاحتلال، محذرًا من أن أي تأخير إضافي سيؤدي إلى توسيع دائرة الفوضى، وتقليص هامش الفعل السياسي، وترك المنطقة رهينة لمنطق القوة وحده.
الاحتجاجات في إيران: بين الإصلاحات الداخلية وضغوط التدخل الخارجي
حظيت الاحتجاجات الاقتصادية والسياسية في إيران خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة بحضور واسع في الإعلام العربي، بوصفها إحدى ساحات الاشتباك المفتوحة بين الضغوط المعيشية الداخلية ومحاولات التوظيف الخارجي الأميركي–الإسرائيلي. وقد ركزت التغطيات على الانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية وتداعياته الاجتماعية، مقابل استعداد النظام الإيراني لاحتواء الاحتجاجات داخليًا، والحسم أمنيًا في حال تحوّلها إلى مدخل لتدخل خارجي أو فوضى منظمة.
في هذا السياق، تناول محمد بيات، الباحث والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية، في مقال نشره موقع الجزيرة، مسار الاحتجاجات خلال العشرين يومًا الأخيرة، موضحًا أنها شهدت صعودًا وهبوطًا لافتين، وتركزت بداية في الأسواق الكبرى بطهران، ولا سيما البازار وشارعي الجمهورية وسعدي، على خلفية الانخفاض الحاد في سعر الريال مقابل الدولار، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى مثل مشهد ولرستان وإيلام وشيراز.
وأشار بيات إلى أن الحكومة الإيرانية سارعت إلى الاعتراف بشرعية المطالب الاقتصادية، معلنة عن حزمة إجراءات إصلاحية شملت تخصيص العملات الأجنبية، وضبط الأسعار، وتوفير قسائم إلكترونية للسلع الأساسية، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي. غير أن المقال يلفت إلى أن مسار الاحتجاجات تزامن مع تصاعد غير مسبوق في التصريحات الأميركية والإسرائيلية، إذ أعلن مسؤولون في الجانبين وجود "عناصر من الموساد" إلى جانب المحتجين، وتحدث مسؤولون في الإدارة الأميركية عن معرفة بكيفية تسليح أفراد داخل إيران.
وفي هذا الإطار، أشار بيات إلى رسالة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال"، هدّد فيها بالرد إذا استخدمت الحكومة الإيرانية العنف ضد المحتجين، معتبرًا أن واشنطن تعتمد أدوات تدخل متعددة في ملفات متوازية، من إيران إلى فنزويلا وأوكرانيا. ويستشهد المقال بدعم قناة "إيران إنترناشونال" والاحتلال الإسرائيلي لتحركات رضا بهلوي، الذي أعلن نفسه "قائدًا" للاحتجاجات بين 18 و21 كانون الثاني/يناير، بوصف ذلك مؤشرًا على محاولة نقل الاحتجاج من مساره الاجتماعي إلى مشروع سياسي خارجي.
وفي قراءة موازية، تناول علي محمد صالحي، الباحث الإيراني، في مقال نشرته صحيفة الأخبار، الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية للاحتجاجات، مؤكدًا أن جوهرها اقتصادي بالدرجة الأولى، ومرتبط بتدهور الأوضاع المعيشية في ظل العقوبات الأميركية وتشديد الضغوط الأوروبية عبر آلية “إعادة فرض العقوبات”. ويرى صالحي أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لاستثمار هذه الظروف لتحويل الاحتجاجات إلى أعمال شغب داخلية، تمهيدًا لإشعال مواجهة أوسع.
ويشير المقال إلى أن الاحتجاجات بقيت محصورة في بعض الأسواق والمدن الأقل حظًا اقتصاديًا، في مقابل تعامل الحكومة الإيرانية معها بوصفها مطالب مشروعة، إذ التقت بممثلي الأسواق وتراجعت عن بعض القرارات الاقتصادية. كما يلفت إلى أن الرأي العام الإيراني، على اختلاف توجهاته، يرفض أي تدخل أجنبي، ويركز على ضرورة الجمع بين الإصلاح الداخلي والتصدي للتهديدات الخارجية، ولا سيما الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يشير صالحي إلى البيان الأخير للمجلس الأعلى للدفاع الإيراني، الذي أكد استعداد إيران لاتخاذ إجراءات مسبقة ضمن إطار "الدفاع المشروع"، معتبرًا أن أي مواجهة محتملة ستكون ذات طابع وجودي. كما يبرز المقال الخطوات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، من توحيد سعر الصرف، وصرف الإعانات، وتوسيع حزم الدعم المعيشي للفئات الأضعف، بوصفها دليلًا على أن الوضع الداخلي تحت السيطرة، خلافًا لما تروّجه وسائل إعلام معادية.
وعلى مستوى التقدير الأمني، تناول الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، في مقال نشرته بوابة الهدف، استعداد إيران للحسم الأمني بعد ما وصفه بـ"الحسم الشعبي" الرافض للتدخل الخارجي. ويرى عبيدات أن الحشود المليونية الأخيرة، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها قوات الأمن الإيرانية في مواجهات مع جماعات مدعومة أميركيًا وإسرائيليًا، أسست لقرار سياسي–أمني بعدم السماح بانزلاق البلاد إلى سيناريو الفوضى.
ويشير عبيدات إلى أن أي عدوان محتمل لن يكون عسكريًا تقليديًا فقط، بل متعدد الأشكال، يشمل الحرب السيبرانية، والضربات المشتركة، وفرض عقوبات تجارية على شركاء إيران، مثل تركيا وباكستان والصين. كما يلفت إلى الإجراءات الأمنية الإيرانية، من ملاحقة الخلايا النائمة والجواسيس، وقطع الإنترنت، والتشويش على خدمات "ستارلينك"، بوصفها خطوات وقائية في سياق حماية الأمن الوطني.
ويخلص المقال إلى أن الضغوط الأميركية–الإسرائيلية تستهدف، في جوهرها، إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في شمال إيران، وإحياء مشاريع انفصالية على حساب جغرافيا تركيا والعراق وسوريا، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى كبح القوى الإقليمية الصاعدة، وفي مقدمتها إيران، ومنعها من تحدي الهيمنة الأميركية.
سوريا ليست محصورة بين خياري الحرب والتطبيع
تناول الإعلام العربي خلال هذا الأسبوع جولة التفاوض المباشر الأخيرة التي جرت في باريس بين سوريا ودولة الاحتلال، وما أثارته من أسئلة حول جدوى هذا المسار، وحدود تأثيره على المصالح الوطنية السورية والسيادة، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ سورية، وغياب مؤشرات ملموسة على تغيّر قواعد الاشتباك أو إنهاء واقع الاحتلال.
وفي هذا السياق، كتب سعيد الحاج، الكاتب الفلسطيني والباحث السياسي المختص في الشأن التركي، في مقال نُشر عبر شبكة قدس، أن الجولة فتحت جدلًا واسعًا بين من انتقدها بوصفها مدخلًا للتطبيع، ومن دافع عنها باعتبارها خطوة اضطرارية في ظل موازين قوى مختلة. ويشير الحاج إلى أن البيان الثلاثي الصادر عن الخارجية الأميركية تحوّل إلى مرجعية أساسية لتقييم الجولة، في ظل غياب أي توضيح رسمي سوري يحدد طبيعة المسار وأهدافه وسقوفه.
ويلفت المقال إلى أن ما ورد في البيان بشأن إنشاء "آلية دمج مشتركة" أو "خلية اتصال" لتنسيق المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي والتجاري، يتجاوز منطق التواصل المحدود بين طرفين متحاربين، ليعكس مستوى من العلاقة والتعاون القائم أو المحتمل مع دولة الاحتلال. ويرى الحاج أن هذا الطابع الوظيفي للتفاوض يثير مخاوف حقيقية من تحوّله إلى مسار تطبيعي مقنّع، لا إلى أداة ضغط سياسية تستعيد الحقوق أو تفرض كلفة على الاحتلال.
ويؤكد الكاتب أن المسار التفاوضي بصيغته الحالية لا يحقق المصالح السورية الجوهرية، مستشهدًا بتجارب سابقة أظهرت أن دولة الاحتلال واصلت انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وشنّت غارات على مواقع سورية حتى بعد جولات تفاوضية، ما يدل – وفق تقديره – على محدودية جدوى هذا النوع من التفاوض في ظل غياب أوراق قوة حقيقية لدى دمشق. كما يلفت إلى أن البيان لم يتطرق إلى إنهاء الاحتلال أو الانسحاب من الأراضي السورية، واكتفى بعموميات تتعلق بـ"احترام السيادة" و"الاستقرار"، مقرونة بآلية لإدارة الخلافات مستقبلًا، لا لمعالجتها جذريًا.
ويخلص الحاج إلى أن حصر الخيارات السورية بين الحرب أو التطبيع يمثل تبسيطًا مضللًا للمشهد، إذ إن المسار التفاوضي الحالي، بدل أن يحمي سوريا من العدوان، قد يمنح الاحتلال شرعية غير مباشرة ويكرّس الأمر الواقع. وفي المقابل، يرى أن الخيار الواقعي يكمن في تعزيز عناصر القوة الداخلية السورية، سياسيًا وقانونيًا واستراتيجيًا، وتوسيع شبكة التحالفات الإقليمية والدولية، مع رفض التطبيع وإدانته، خصوصًا في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية وسعيها لفرض وقائع جديدة على الأرض السورية ضمن مشاريع توسعية أوسع.
خلاصة بانوراما الأسبوع
تُظهر القراءات التي تناولها الإعلام العربي هذا الأسبوع تقاطعًا واضحًا حول فكرة محورية مفادها أن الصراعات الجارية في المنطقة لم تعد تُدار فقط عبر المواجهة العسكرية المباشرة، بل من خلال إعادة هندسة الأزمات بأدوات اقتصادية، وسياسية، وأمنية، تهدف إلى كسر المجتمعات من الداخل وفرض وقائع طويلة الأمد. ففي الحالة الفلسطينية، يتقدّم الاقتصاد بوصفه ساحة اشتباك رئيسية، حيث تُستخدم السيطرة على الموارد، وتعطيل العمل، وتجفيف مقومات العيش، كوسائل لإعادة إنتاج الإبادة ودفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري المقنّع، سواء في الضفة الغربية أو عبر تحويل التهدئة في غزة إلى أداة ابتزاز سياسي وإنساني.
وفي إيران، تتقاطع التحليلات على أن الاحتجاجات ذات الجذور الاقتصادية والاجتماعية تُواجه بمسارين متوازيين: مسار إصلاحي داخلي يسعى لاحتواء الغضب الشعبي، ومسار أمني–سيادي يستعد للحسم في حال جرى توظيف هذه الاحتجاجات خارجيًا ضمن استراتيجية أميركية–إسرائيلية أوسع لتفكيك الاستقرار الداخلي وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية. وتؤكد هذه القراءة أن الصراع مع إيران يتجاوز الملف النووي ليطال بنية الدولة وقدرتها على الصمود.
أما في الحالة السورية، فتتفق التحليلات على أن حصر الخيارات بين الحرب أو التفاوض/التطبيع يُمثّل تبسيطًا مضللًا، إذ إن المسار التفاوضي القائم، في ظل اختلال موازين القوى وغياب أوراق الضغط، لا يحمي السيادة ولا يوقف العدوان، بل قد يمنح الاحتلال شرعية غير مباشرة، ما يعيد طرح أهمية تعزيز عناصر القوة الداخلية والتحالفات السياسية والقانونية بدل إدارة الصراع من موقع ضعف.
وتعكس أفكار هذا الأسبوع إدراكًا متزايدًا في الإعلام العربي بأن المنطقة تعيش مرحلة تآكل للضوابط التقليدية للصراع، حيث تتقدّم أدوات الإخضاع غير العسكرية، وتتراجع فاعلية القانون الدولي، وتُدار الأزمات بمنطق القوة وفرض الوقائع، ما يجعل معركة الصمود السياسي والاقتصادي والمجتمعي لا تقل أهمية عن أي مواجهة عسكرية مفتوحة.