الرئيسية| أنشطة المركز| تفاصيل الخبر

بالصور "عروبة" يناقش الانتخابات الفلسطينية.. دعوات لحوار وطني ومرحلة انتقالية تسبق الاستحقاق الانتخابي

07:33 م،03 سبتمبر 2026

عقد مركز "عروبة" للأبحاث والتفكير الاستراتيجي في مدينة غزة، اليوم الخميس 3/9/2026، ورشة حوارية بعنوان: "الانتخابات الفلسطينية وتحديات الوحدة الفلسطينية.. قراءة في مقترح تشكيل مجلس وطني انتقالي"، بمشاركة شخصيات فصائلية ومستقلة.

وشارك في الورشة عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق كايد الغول، ومسؤول ملف العلاقات الوطنية في الجبهة الشعبية ماهر مزهر، فيما أدار الورشة مدير مركز عروبة أحمد الطناني.

ورحّب الطناني بالحضور، مبينًا أن الحضور يعكس حجم الاهتمام بهذا العنوان في هذه المرحلة السياسية الحساسة من عمر الشعب الفلسطيني.

وقال إنّ "الانتخابات جزء من سياق فلسطيني أليم وسط انقسام، و3 سنوات من الإبادة، ولم يكن الحراك الفلسطيني بمستوى حساسية المرحلة، أمام تحدي إقرار الانتخابات التشريعية دون أن يكون حوار وطني يسبقها أو توافق وطني، مما يضع الكثير من الاستفهامات: هل ستكون الانتخابات مزيدًا من الانقسام أم تعبيرًا عن الأزمة والهروب من الأسئلة الكبيرة التي يطرحها الشعب؟".

وتابع: "هناك مبادرة مهمة للجبهة، ووجدنا أنها تستحق أن تأخذ مساحتها من النقاش السياسي النخبوي والفصائلي، خصوصًا في قطاع غزة الذي يتمسك في البقاء، ونعتبر أن هذه الورشة من مواجهة الإبادة وكي الوعي ومحاولات إخراج غزة من التأثير و تحييدها من المساهمة الوطنية".

الأولوية للمصلحة الوطنية

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، أنّ مبادرة الجبهة بشأن الانتخابات انطلقت من "بعد وطني خالص"، يستهدف حماية الحالة الوطنية الفلسطينية وبناء عوامل القوة في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وقال الغول في حديثه، إنّ "الجبهة طرف في العملية الديمقراطية"، وقد دعت خلال السنوات الماضية إلى تكريس الديمقراطية في المجلس الوطني والاتحادات، مؤكدًا أنّ طرح الانتخابات في هذا التوقيت أثار لدى الجبهة أسئلة تتعلق بالأولوية الوطنية في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أنّ السؤال المطروح يتمثل في "هل ندعو إلى انتخابات في ظل واقع فلسطيني معقد، أم أن تأجيلها يمكن أن يتيح مواجهة التحديات القائمة؟"، مشددًا على أن أي قرار وطني، بما في ذلك الانتخابات، يجب أن يُقاس بمدى انعكاسه على المصلحة الوطنية، محذرًا من أن "القرارات التي تُتخذ في الوقت غير المناسب قد تنعكس سلبًا على القضية الفلسطينية".

واقع فلسطيني معقد

وأضاف أنّ الجبهة انطلاقًا من هذا المبدأ، تنظر إلى مجمل الظروف الدولية والإقليمية والعربية، إلى جانب الوضع الفلسطيني الداخلي، باعتبارها عوامل تجعل القضية الفلسطينية أمام مزيد من التعقيدات، ولا تشجع، وفق تقديره، على اعتبار الانتخابات في هذه المرحلة مدخلًا لتصويب الحالة الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي ليكون أداة موحدة في مواجهة الاحتلال.

غياب الضغط الدولي يتيح استمرار العدوان

وأشار الغول إلى أنّ النظام الدولي، رغم ما يبديه من تعاطف لفظي مع الشعب الفلسطيني وتغير واضح في الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية، إلا أنه لا يمارس الضغط الكافي على إسرائيل لوقف سياساتها، ما أتاح استمرار العدوان والانتهاكات من دون مساءلة فعالة.

وفيما يتعلق بالواقع العربي، وصف الغول الحالة العربية بأنها "تابعة وعاجزة"، موضحًا أنها تكتفي في الغالب بالدعم اللفظي والإنساني، من دون امتلاك مواقف سياسية قادرة على لجم سياسات الاحتلال.

الاحتلال يعمّق فصل غزة عن الضفة

أما على المستوى الفلسطيني، فأشار إلى استمرار فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ومخططات تهجير سكان القطاع، واتساع نطاق سيطرة الاحتلال في مناطق من الضفة، إلى جانب الاقتحامات وتفجير المنازل والاعتقالات وتوسيع الاستيطان واعتداءات المستوطنين.

وحذر من أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل "مخططًا موازيًا لما يوجد في غزة"، مشيرًا إلى أن فصل الضفة عن غزة قد يقود إلى خلق "كانتونات" ونقل تجربة إدارة القطاع إلى محافظات الضفة.

مخاوف من إعادة تشكيل النظام السياسي

وفي هذا السياق، حذر الغول من تداعيات نموذج إدارة غزة، معتبرًا أن القضية لا تتعلق فقط بإدارة القطاع، وإنما بمآلات هذا النموذج وإمكانية امتداده إلى مناطق أخرى بعد استكمال مخططات الاحتلال في الضفة الغربية.

وقال إن دور ما يسمى بـ "مجلس السلام" وأدواته في غزة قد يفضي إلى تغيير في بنية النظام السياسي الفلسطيني، محذرًا من أن يكون هذا النظام قائمًا على قوائم أو قوى "مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، بما قد يؤدي إلى إخراج الحركة الوطنية الفلسطينية من دائرة التأثير.

وأشار إلى أن الهدف الإسرائيلي، بحسب تقديره، يتمثل في "إنهاء أي تمثيل لكيان فلسطيني موحد"، انطلاقًا من الاعتقاد بأن تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني يتطلب تغييب أي تمثيل وطني موحد له.

ولفت عضو المكتب السياسي إلى دعوات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين لإنهاء السلطة الفلسطينية، رغم ما قدمته من تنازلات، معتبرًا أن أي صيغة فلسطينية تابعة بالكامل للرؤية الإسرائيلية قد تخدم هذا الاتجاه، فيما قد يجري إلغاء الانتخابات إذا لم تحقق النتائج المطلوبة

ماهر مزهر: نريد الذهاب إلى الحوار قبل صدور المراسيم الرئاسية

بدوره، قال مسؤول مكتب العلاقات الوطنية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ماهر مزهر، إنّ الجبهة ترى أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الذهاب إلى حوار وطني شامل، مؤكدًا أن الدعوة إلى الحوار يجب أن تسبق أي خطوات متعلقة بإجراء الانتخابات.

وقال مزهر: "ما يجري في الضفة الغربية يمثل خطوات عملية باتجاه التقسيم الزماني والمكاني، في وقت تتواصل فيه الحرب والمعاناة في قطاع غزة، الأمر الذي يستدعي، وفق رأيه، ترتيب الأولويات الوطنية قبل الذهاب إلى الانتخابات".

وأضاف أنّه "قبل صدور المراسيم الرئاسية من الرئيس أبو مازن، كنا نريد من الأساس الذهاب إلى الحوار"، مشددًا على أنّ استمرار الإبادة في قطاع غزة، إلى جانب ما يجري في الضفة الغربية من إجراءات مرتبطة بالتهويد واعتداءات المستوطنين، يتطلب تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتوحيد الجهود الوطنية.

الانتخابات والحوار الوطني

وأوضح مزهر أن القلق الأساسي لدى الجبهة "ليس تأجيل الانتخابات، وإنما منع أن تتحول الانتخابات إلى مدخل لإعادة إنتاج الانقسام الفلسطيني"، متسائلًا عن إمكانية التوجه إلى انتخابات وطنية في ظل عدم عقد حوار بين حركتي فتح وحماس، وتأجيل اللقاء الذي كان مقررًا بينهما.

وتساءل: "كيف نتجه إلى انتخابات من دون حوار مع حماس والجهاد؟، وكيف نذهب إلى حكومة والانقسام مستمر؟"، داعيًا إلى عقد "حوار وطني شامل للأمناء العامين" يضع أسسًا لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، ويحدد أولويات المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أنّ الانتخابات لا يمكن فصلها عن التطورات السياسية المحيطة بها، متسائلًا عن جدوى المضي فيها في ظل انتظار الانتخابات الإسرائيلية، وما قد يترتب على ذلك من إمكانية صدور قرار إسرائيلي بمنع الانتخابات الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك قد يعيد النقاش مجددًا إلى نقطة الصفر.

وأشار إلى أنّ الجبهة طرحت رؤيتها بعد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار إدارة الملف الفلسطيني من دون معالجة جذور الانقسام قد يقود إلى "تجذير الانقسام بمسميات جديدة"، ومن بينها طرح حكومة لإدارة غزة والضفة في ظل استمرار الانقسام.

إعادة بناء النظام السياسي

وقال مزهر إنّ المرحلة المقبلة تتطلب بناء تحالفات وطنية وخطوات مسؤولة من القيادة الفلسطينية، داعيًا إلى إعطاء الموافقة على عقد حوار وطني في القاهرة خلال الأيام المقبلة، مع الحاجة إلى وجود الرئيس محمود عباس في القاهرة وتوجيه الدعوة إلى جميع الفصائل.

وأكد أن "البوصلة الأساسية يجب أن تكون مرتبطة بالقضية الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن الجبهة طرحت جملة من القضايا المتعلقة بشكل المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة بناء المجلس الوطني على أساس مشاركة الجميع، بعيدًا عن الهيمنة أو الإقصاء.

وأوضح أن المطلوب هو إجراء حوار حول عضوية المجلس الوطني، وتحديد أولويات النضال الوطني، ووضع أسس سياسية ومؤسساتية للمرحلة المقبلة، محذرًا من أن عدم معالجة هذه القضايا قد يقود إلى "انقسام جديد يتجاوز أعوامًا كثيرة".

تعزيز صمود غزة وإنهاء الانقسام

وشدد مزهر على أن الجبهة لا تنطلق في موقفها من حسابات فئوية أو البحث عن تمثيل سياسي، قائلًا: "85% من البنية التحتية مدمرة في غزة، والجبهة لا تريد مقعدًا هنا أو هناك ولا حسابات فئوية، لذلك همنا الأول شعبنا".

وأكد مسؤول ملف العلاقات الوطنية بالشعبية أنّ التهجير لا يزال قائمًا، وأن الاحتلال يفرض إجراءات أمر واقع في مختلف المجالات داخل قطاع غزة، معتبرًا أنّ هذه الوقائع لا تسمح ببناء مقومات صمود حقيقية للسكان، كما تمهد، وفق تقديره، لتهيئة البيئة اللازمة لاستمرار التهجير لسنوات مقبلة.

وشدد على أنّ مواجهة هذه المخاطر تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتعزيز الشراكة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات السياسية على أساس مشاركة جميع القوى والمكونات الفلسطينية.

مبادرة الجبهة الشعبية تضع الحوار الوطني والشراكة أولوية

في السياق ذاته، أجمعت المداخلات خلال الورشة على أن التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار العدوان والإبادة في قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات ومخططات التهويد والتهجير في الضفة الغربية، تجعل من الضروري إعطاء الأولوية للحوار الوطني الشامل قبل الذهاب إلى الانتخابات.

وأكد المشاركون أنّ الحوار المطلوب ينبغي أن يجمع الأمناء العامين والقوى والفصائل الفلسطينية، وأن يقوم على أساس الشراكة الوطنية، بعيدًا عن الهيمنة أو الإقصاء، بهدف التوصل إلى توافق حول برنامج سياسي واستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

وشددت المداخلات على أن جوهر النقاش لا يتمثل في رفض الانتخابات باعتبارها استحقاقًا ديمقراطيًا وحقًا أصيلًا للشعب الفلسطيني، وإنما في تهيئة الظروف السياسية والوطنية التي تضمن أن تكون الانتخابات مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي وتوحيده، لا وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام أو تحويله إلى أشكال جديدة.

وحذر المشاركون من إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام السياسي والجغرافي وغياب التوافق الوطني، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى انتخابات تفتقر إلى الشرعية السياسية والوطنية، أو تفضي إلى تعميق الانقسام بدل إنهائه، فضلًا عن مخاطر التدخلات الخارجية ومحاولات التأثير في شكل النظام السياسي المقبل.

وأشاروا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب، قبل الانتخابات، إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة، بما يشمل البحث في مستقبل المجلس الوطني وعضويته، وضمان تمثيل مختلف القطاعات والقوى، بما فيها الشباب والمرأة، إلى جانب الاتفاق على قواعد العمل السياسي وأولويات النضال الوطني.

وطُرح خلال النقاش أن تشكل المرحلة الانتقالية إطارًا مؤقتًا لإجراء هذا الحوار وترتيب المؤسسات الوطنية، وصولًا إلى تشكيل هيئات ومؤسسات توافقية وحكومة وطنية تعالج القضايا الإنسانية والمعيشية للشعب الفلسطيني، وتهيئ الظروف لإجراء انتخابات شاملة في بيئة سياسية أكثر استقرارًا وتوافقًا.

كما أكد المشاركون أن الانتخابات يجب أن تكون جزءًا من مشروع وطني أوسع لإعادة بناء النظام السياسي، وليس مجرد استحقاق انتخابي منفصل عن السياق السياسي، مشددين على أن تجديد النظام السياسي لا يمكن أن يتحقق من دون توافق وطني وشراكة حقيقية بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

وحذروا في المقابل من أن استمرار الانقسام في ظل الظروف الحالية قد يؤدي إلى انتقاله من انقسام جغرافي إلى انقسام سياسي أعمق، ويفتح المجال أمام تشكيلات وقوى مرتبطة بتدخلات خارجية، بما قد يضعف الحركة الوطنية ويهدد وحدة التمثيل الفلسطيني.

وخلصت المداخلات إلى التأكيد على ضرورة صياغة استراتيجية وطنية موحدة تعزز الوحدة والصمود، وتضع أسسًا لإدارة المرحلة المقبلة ومواجهة مخططات الاحتلال، على أن يكون الحوار الوطني الشامل والشراكة الفلسطينية قاعدة أساسية لأي مسار سياسي أو انتخابي قادم.

 

الورشة 16

 

الورشة 2

 

الورشة 3

الورشة 4

الورشة 8

الورشة 11
 

الورشة 14
 

الورشة 16
 

الورشة 18

 

الورشة 19
 

الورشة 21