الرئيسية| حصاد الأسبوع| تفاصيل الخبر

ضغط ميداني مستمر يكرّس واقع العدوان اليومي

تقرير الانتهاكات الإسرائيلية خلال الأسبوع الحادي عشر من وقف إطلاق النار: 237 انتهاكًا و8 شهداء

10:34 ص،27 ديسمبر 2025

برنامج الرصد والتوثيق

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار أسبوعه الحادي عشر، تُظهر المعطيات الميدانية التي وثّقها برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب انتهاكات واسعة ومتواصلة في مختلف مناطق قطاع غزة.

وخلال الفترة الممتدة من 20 حتى 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، رصد التقرير 237 انتهاكًا إسرائيليًا، أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وإصابة 37 آخرين، في سياق يؤكد بقاء القطاع رازحًا تحت عدوان يومي مفتوح، وإن اتخذ أشكالًا منخفضة الوتيرة مقارنة بمراحل سابقة، إلا أنه مرتفع الأثر على المستويين الإنساني والميداني.

المشهد الميداني: وتيرة ثابتة وضغط متراكم

تعكس جداول الرصد اليومية نمطًا ثابتًا من الانتهاكات، توزّع على مدار أيام الأسبوع دون انقطاع فعلي، حيث واصل الاحتلال تنفيذ قصف مدفعي متكرر، وإطلاق نار مباشر من الآليات والطائرات المسيّرة، إلى جانب عمليات نسف وتدمير وتوغلات برية محدودة في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.

وسجّلت محافظة غزة وشمال القطاع النسبة الأعلى من الانتهاكات، تلتها خان يونس، فيما امتدت الاعتداءات إلى المنطقة الوسطى ورفح، بما يعكس اتساع نطاق الاستهداف جغرافيًا، وعدم اقتصاره على بؤر تماس محددة.

المؤشرات الرقمية: توصيف دقيق للانتهاكات

يوثّق التقرير خلال الأسبوع الحادي عشر:

  • 237 انتهاكًا إسرائيليًا.
  • 8 شهداء.
  • 37 جريحًا.
  • 55 عملية قصف مدفعي.
  • 87 حالة إطلاق نار مباشر.
  • 19 عملية نسف وتدمير لمبانٍ ومنشآت.
  • 5 توغلات برية.
  • عدد من حالات الاستهداف المباشر للمدنيين وخيام النازحين.

وتشير هذه المعطيات إلى معدل يومي يقارب 34 انتهاكًا، ما يؤكد أن التهدئة لم تتحول إلى وقف فعلي للعمليات العسكرية، بل إلى إطار يسمح باستمرارها بوتيرة منتظمة.

أنماط الانتهاكات: أدوات متعددة وسلوك منهجي

القصف المدفعي: تركز القصف المدفعي بصورة أساسية على المناطق الشرقية من غزة، وجباليا، وبيت لاهيا، وخان يونس، حيث سقطت القذائف في محيط منازل مأهولة وأراضٍ زراعية، متسببة بأضرار مادية واسعة وحالة من الذعر بين السكان.

إطلاق النار والاستهداف المباشر: سجّلت فرق الرصد عشرات حالات إطلاق النار من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة، استهدفت منازل المواطنين ومناطق تجمع المدنيين وخيام النازحين، وأسفرت عن إصابات مباشرة، خصوصًا في المناطق القريبة من "الخط الأصفر".

عمليات النسف والتدمير: وثّق التقرير 19 عملية نسف وتفجير شملت منازل ومبانٍ مدنية، خاصة في شمال القطاع وشرق غزة وخان يونس، في إطار سياسة تهدف إلى توسيع نطاق الإخلاء القسري ومنع عودة السكان إلى مناطقهم.

التوغلات البرية وإعادة تشكيل الوقائع: شهد الأسبوع الحادي عشر 5 توغلات برية محدودة، ترافقت مع وضع مكعبات إسمنتية صفراء، وإنشاء سواتر ترابية، وإعادة رسم مسار "الخط الأصفر"، في خطوة تعكس سعي الاحتلال لفرض وقائع ميدانية جديدة وتعميق مناطق السيطرة بالقوة.

الأثر الإنساني: خوف مستمر وهشاشة متفاقمة

أسهمت هذه الانتهاكات في:

  • استمرار حالة الخوف وعدم الاستقرار بين السكان.
  • نزوح متكرر من المناطق الشرقية.
  • تضرر منازل وممتلكات مدنية.
  • تعقيد عمل فرق الإسعاف والطوارئ في بعض المناطق نتيجة القصف وإطلاق النار.

ويشير التقرير إلى أن تكرار القصف في مناطق مأهولة، إلى جانب استمرار التدمير، يفاقم من هشاشة الواقع الإنساني، ويمنع أي إمكانية حقيقية لالتقاط الأنفاس أو العودة إلى نمط حياة طبيعي.

قراءة عامة: تهدئة تُدار كأداة

يرى مركز عروبة أن معطيات الأسبوع الحادي عشر تؤكد أن الاحتلال لا يتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره التزامًا سياسيًا أو إنسانيًا، بل كأداة لإدارة عدوان منخفض الوتيرة، يُستخدم لإبقاء الضغط العسكري قائمًا، وتثبيت مكاسب ميدانية تدريجية، دون الانجرار إلى مواجهة واسعة.

ويخلص التقرير إلى أن الأسبوع الحادي عشر من وقف إطلاق النار لم يشهد تراجعًا جوهريًا في الانتهاكات الإسرائيلية، بل استمرارًا لسلوك منهجي أبقى قطاع غزة رازحًا تحت عدوان يومي مفتوح، وعمّق من معاناة السكان، وقوّض أي أفق حقيقي للاستقرار أو التعافي.

مرفق الرصد التفصيلي