يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يتحكّم بمرور نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية، حيث يُقدَّر أنه يشهد عبور نحو 20 إلى 30% من النفط المنقول بحرًا، إضافة إلى حصة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وتنبع أهميته من موقعه الحيوي الذي يربط بين كبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، وبين خليج عُمان وبحر العرب، ما يجعله شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية للطاقة.
مع تصاعد التوترات في المنطقة إثر العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق، ملوّحًا باستهداف أي سفينة "معادية" تحاول العبور. وفي سياق متصل، أرسلت وزارة الخارجية الإيرانية مذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جرى تعميمها على 176 دولة عضوًا في المنظمة البحرية الدولية، أكدت فيها السماح بمرور ما وصفته بـ"السفن غير المعادية"، شريطة التنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية.
الموقع الجغرافي لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا بالغ الأهمية للملاحة الدولية وللاقتصاد العالمي، حيث تتداخل مصالح جميع الدول في هذه المنطقة الحيوية. فحرية الملاحة في الخليج العربي تعني حرية الملاحة في منفذه الوحيد، وهو مضيق هرمز، الذي يشكل عنق الزجاجة الضيق للخليج العربي، ويربطه بخليج عُمان.
يقع مضيق هرمز في جنوب غرب آسيا بين دائرتي عرض (25°) و(27°) شمالًا، وبين خطي طول (55°) و(57°) شرقًا. ويُعد ممرًا مائيًا يُستخدم لنقل البضائع التجارية من الشرق إلى الغرب، حيث يقع بين الخليج العربي شبه المغلق وخليج عُمان المفتوح، وكلاهما يشكلان لسانًا بحريًا متصلًا بالمحيط الهندي من جهته الجنوبية.
يبدأ الحد الشمالي الغربي لمضيق هرمز من الخط الواصل بين رأس الشيخ مسعود في شبه جزيرة مسندم العُمانية وجزيرة هنجام الإيرانية، مرورًا بجزيرة قشم على الساحل الإيراني، ويبلغ طول هذا الخط 28 ميلًا بحريًا. ويفصل هذا الخط بين الخليج العربي ومضيق هرمز.
يمتد هذا الخط حتى الحد الجنوبي الغربي للمضيق (رأس دبا) على ساحل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى (دماجَه) على الساحل الإيراني، ويبلغ عرض هذا الخط 52.5 ميلًا بحريًا، وهو ما يشكل الحد الفاصل بين المضيق وخليج عُمان.
يبلغ طول المضيق نحو 104 أميال بحرية إذا ما تم قياسه من منتصف المسافة بين الساحلين. أما عرضه، فيبلغ أقصاه 52.5 ميلًا بحريًا عند الخط الفاصل بين رأس دبا ودماجه، وهو العرض الأقصى للمضيق.
في حين يقع أضيق جزء في المضيق بين جزيرة سلامة العُمانية وجزيرة لارك الإيرانية، حيث يبلغ عرضه نحو 20.75 ميلًا بحريًا.
الجزر التي ينظمها المضيق
يضم المضيق عددًا كبيرًا من الجزر التابعة لكل من سلطنة عُمان وإيران، إضافة إلى جزر صغيرة جدًا تقع على جانبي المضيق، لا يتجاوز ارتفاعها بضعة أقدام فوق سطح البحر. ومن أبرز هذه الجزر:
- جزر سلطنة عُمان
من أهم الجزر العُمانية جزيرة "سلامة" وجزر "بناتها"، وتقع في وسط المضيق. وتكمن أهمية هذه الجزر في أن المسافة الفاصلة بينها وبين جزيرة "لارك" تُعد الأضيق في المضيق، حيث تمر عبرها جميع السفن الداخلة والخارجة.
- الجزر التابعة لإيران
من أبرز الجزر الإيرانية جزيرة "قشم"، وهي أكبر جزر الخليج العربي. وتقع إلى الشمال الشرقي جزيرة "لارك"، التي تحتل موقعًا مركزيًا في المضيق. كما تقع جزيرة "هرمز" إلى الشمال من جزيرة قشم.
- الجزر الخاضعة للسيطرة الإيرانية
تقع عند مدخل الخليج العربي في مضيق هرمز ثلاث جزر هي: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وتُعرف مجتمعة باسم جزر هرمز. وتُعد هذه الجزر ذات أهمية استراتيجية لإيران في سعيها للسيطرة على حركة الملاحة في المضيق.
أهمية مضيق هرمز
تنبع أهمية مضيق هرمز من كونه ممرًا بحريًا حيويًا لدول الخليج وإيران، حيث يربط بين المحيط الهندي والخليج العربي، إضافة إلى كونه نقطة دخول رئيسية لواردات دول الخليج. كما يُمثل معبرًا لصادرات الدول التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، إلى جانب كونه مسارًا رئيسيًا لنقل النفط وتسويقه إلى أسواق شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
ولا تقتصر أهميته على كونه ممرًا تجاريًا حيويًا فحسب، بل تمتد إلى ما يمتلكه من ثروات تسهم في دعم الاقتصاد. فهو يتمتع بإمكانات اقتصادية ونفطية ومالية هائلة، حيث تُعد الحياة الاقتصادية أساس الحياة الاجتماعية والسياسية، ولا يمكن تصور تقدم اجتماعي أو سياسي دون ازدهار اقتصادي. كما تسهم تجارة اللؤلؤ ومصايد الأسماك بشكل ملحوظ في الناتج القومي لدول الخليج.
يعد مضيق هرمز من أكثر الممرات المائية ازدحامًا بالسفن، حيث يمر عبره أكثر من 40% من نفط العالم، بمعدل يتراوح بين 200 إلى 300 ناقلة يوميًا، أي بمعدل ناقلة واحدة كل 6 دقائق في أوقات الذروة. وهذا يوضح مدى الأهمية الكبيرة للمضيق ودوره المحوري في استقرار الاقتصاد العالمي، نظرًا لتحكمه في أكثر من 40% من صادرات النفط العالمية.
وتكمن أهمية سلامة المضيق في كونها مسألة حيوية لدول العالم، وخاصة الدول الصناعية الكبرى، إذ يُعد الممر البحري الوحيد للعديد من هذه الدول.
أما بالنسبة لإيران، فتبرز أهمية المضيق من موقعه الاستراتيجي، وكونها تشرف على أحد أهم المضائق في العالم، حيث يُعرف بعدة تسميات مثل: "المضيق الاستراتيجي"، و"شريان الطاقة"، و"صمام الأمان"، و"ممر النفط الدولي".
ويضم المضيق جزرًا صغيرة مأهولة بالسكان إلى جانب جزر أخرى غير مأهولة، مثل: لارك، هرمز، قشم، أبو موسى، وطنب الكبرى. كما تواجه الملاحة فيه بعض الصعوبات، مثل العواصف المدّية، والتيارات البحرية القوية، إضافة إلى تأثير الغبار الناتج عن حركة الملاحة، مما يحد من مدى الرؤية.
تعتمد معظم دول الخليج على المضيق في تصدير النفط، إضافة إلى حركة تجارة الحاويات التي تنقل السلع المصنعة إلى دول الخليج، إلى جانب السلع الأولية والمواد الخام، مثل الحبوب والحديد والإسمنت وغيرها، حيث يتيح المضيق مرور شحنات تزيد عن مليارين ونصف المليار طن سنويًا.
أثر الجغرافيا الاستراتيجية لمضيق هرمز، وإنتاج الغاز
- تُسهم دول الخليج العربي مجتمعة (إيران، العراق، قطر، البحرين، الكويت، السعودية، والإمارات العربية المتحدة) بنحو 30% من الإنتاج العالمي للنفط.
- تمتلك الدول العربية الخليجية ما يقارب 57% من الاحتياطي العالمي للنفط.
- تستحوذ إيران وحدها على نحو 11% من احتياطيات النفط العالمية.
- تمتلك إيران أيضًا احتياطيًا ضخمًا من الغاز الطبيعي يُقدَّر بنحو 15.3% من الاحتياطي العالمي.
- تبلغ نسبة احتياطيات الغاز الطبيعي في دول الخليج مجتمعة حوالي 45% من الاحتياطي العالمي.
- تبرز الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز كعامل يمنح إيران ميزة نسبية لا تتوافر للولايات المتحدة.
- يبلغ عرض الممر الملاحي في المضيق نحو 6 أميال بحرية فقط، ما يجعله ضمن نطاق السيطرة العملياتية للقوات البحرية الإيرانية.
- يتيح هذا الضيق لإيران إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية مؤثرة، اذا تسيطر إيران على الضفة الشمالية للمضيق، مدعومة بوجودها في جزر أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى.
- يشكّل ضيق الممر الملاحي نقطة ضعف حرجة، حيث إن إغراق ناقلتين نفطيتين فقط قد يؤدي عمليًا إلى تعطيل الملاحة وإغلاق المضيق.
مضيق هرمز: من شريان نفطي عالمي إلى ساحة صراع
برزت الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية خلال الحرب العراقية الإيرانية، لا سيما مع تصاعد التوترات العسكرية فيما عُرف بـ"حرب الناقلات" وتزايد التدخلات الدولية لضمان أمن الملاحة.
- ازدادت أهمية مضيق هرمز مع اكتشاف النفط في المنطقة المحيطة به مطلع القرن العشرين، ليصبح نقطة محورية للتجارة والسياسة والصراعات، وشهد العديد من الاشتباكات العسكرية، لا سيما أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).
- عام 1984، اندلعت "حرب الناقلات" بعد هجوم عراقي على محطة نفط وناقلات في جزيرة خارك الإيرانية، فردت إيران بمهاجمة ناقلات متجهة من وإلى الكويت ودول خليجية أخرى، وزرعت ألغاما بحرية في مسارات السفن. وردّ العراق بإطلاق الصواريخ على الناقلات الإيرانية.
- أدى هذا التصعيد إلى تدخل الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية لضمان تأمين الملاحة في الخليج. ومع مرور أول قافلة بحرية ترافقها سفن حراسة صيف عام 1987، اصطدمت ناقلة كويتية بألغام إيرانية، مما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المضيق.
- هاجمت المروحيات الأمريكية في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، سفينة إيرانية أثناء زرعها الألغام، وأغرقتها. وفي الأشهر التالية، اصطدمت فرقاطة أمريكية وسفن أخرى بألغام إيرانية، فدمرت القوات الأمريكية قواعد للحرس الثوري الإيراني وهاجمت سفنا حربية إيرانية.
- في أبريل/نيسان 1988، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية في مضيق هرمز عُرفت باسم "فرس النبي"، أسفرت عن تدمير سفن حربية إيرانية وإخراج منصات نفط إيرانية عن الخدمة. وقد قتل أثناء الاشتباكات أكثر من 50 إيرانيا، كما فقدت الولايات المتحدة طيارين إثر تحطم مروحيتهم أثناء الاشتباك.
- أسقط الطرّاد الأمريكي "يو إس إس فينسنس" في العام نفسه، طائرة إيرباص تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، ظنًّا أنها طائرة حربية هجومية، مما أسفر عن مقتل 290 شخصا.
الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز
- شهدت تسعينيات القرن العشرين تصاعد النزاع بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول مجموعة من الجزر في مضيق هرمز، مما دفع إيران إلى التهديد بإغلاق المضيق. وبحلول عام 1992، تمكنت إيران من بسط سيطرتها على هذه الجزر، بينما استمرت التوترات الإقليمية في التصاعد طوال العقد نفسه.
- في أواخر عام 2007 وفي العام التالي، اندلعت سلسلة من المناوشات البحرية بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، وهددت إيران بإغلاق المضيق، فيما أكدت الولايات المتحدة أن أي إغلاق سيُعتبر عملا حربيا.
- في العقد التالي، استمرت التوترات والتهديدات بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي، كما شهدت السنوات التالية احتجاز إيران لسفن قرب المضيق أو داخله.
- بعد الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية أثناء الصراع الإسرائيلي الإيراني في يونيو/حزيران 2025، أذن البرلمان الإيراني بإغلاق المضيق. ورغم عدم حدوث الإغلاق، ارتفعت أسعار النفط عالميا، واضطرت بعض ناقلات النفط إلى تغيير مسارها لتجنب المرور عبر المضيق.
- عاد التوتر إلى الواجهة مجددا مطلع فبراير/شباط 2026، واقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط في مضيق هرمز ترفع العلم الأمريكي. وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش الأمريكي إسقاطه طائرة مسيرة إيرانية، قال إنها اقتربت "بشكل عدائي" من حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" في بحر العرب.
الإطار القانوني لمضيق هرمز
- يحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في القانون البحري، كونه يجسد التوتر بين سيادة الدول الساحلية وحرية الملاحة الدولية.
- يستند الإطار القانوني للمضيق إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي اعتُمدت عام 1982 لتنظيم السلوك البحري عالميًا.
- يُصنَّف مضيق هرمز كـ"مضيق يُستخدم للملاحة الدولية"، أي ممر يربط بين مناطق بحرية دولية وتستخدمه حركة الملاحة العالمية بشكل منتظم.
- وضعت الاتفاقية نظامًا خاصًا لتنظيم هذه المضائق نظرًا لأهميتها الحيوية في التجارة العالمية.
المفهوم الأساسي هو "حق المرور العابر"، الذي يسمح للسفن والطائرات بالعبور:
- بشكل متواصل وسريع.
- دون الحاجة إلى إذن مسبق من الدول الساحلية.
- يختلف "المرور العابر" عن "المرور البريء":
- المرور البريء يمنح الدول الساحلية سلطة أكبر داخل مياهها الإقليمية.
- المرور العابر يوفر حرية أوسع للملاحة والتحليق.
يشمل حق المرور العابر:
- السفن التجارية.
- السفن الحربية.
- الغواصات.
- الطائرات التي يمكنها التحليق فوق المضيق أثناء العبور.
يشترط للعبور:
- عدم التوقف أو التأخير غير المبرر.
- عدم القيام بأنشطة تهدد أمن الدول الساحلية.
من أهم خصائص النظام:
- لا يمكن تعليق حق المرور العابر.
- لا يجوز إغلاق المضيق حتى في حالات التوتر أو النزاعات.
- يعكس ذلك مبدأً دوليًا أساسيًا: ضرورة بقاء الممرات الحيوية للتجارة العالمية مفتوحة.
يتعقد تطبيق القانون بسبب مواقف الدول المطلة:
- عُمان (جنوب المضيق) تلتزم باتفاقية قانون البحار.
- إيران (شمال المضيق) وقّعت الاتفاقية لكنها لم تصادق عليها.
تتبنى إيران تفسيرًا أكثر تشددًا:
- تطالب أحيانًا بضرورة حصول السفن الحربية على إذن مسبق.
- ترفض القوى البحرية الغربية، مثل الولايات المتحدة وحلفائها، هذا التفسير وتؤكد أن المرور العابر لا يتطلب إذنًا.
- يؤدي هذا الخلاف إلى:
- احتكاكات دبلوماسية.
- حوادث بحرية متكررة أحيانًا.
- تمنح الاتفاقية الدول الساحلية بعض الحقوق، مثل:
- تنظيم سلامة الملاحة.
- مكافحة التلوث.
- تنظيم الصيد والجمارك.
- بشرط عدم عرقلة المرور العابر.
سلاح الطاقة يعيد تشكيل مسار الحرب
تحول مضيق هرمز في سياق الحرب فعليًا إلى أحد أهم أدوات الضغط المستخدمة في إدارة الصراع، مع انعكاسات مباشرة على سوق الطاقة العالمي ومسار العمليات العسكرية. فالمؤشرات الواردة من أسواق الطاقة العالمية، وعلى رأسها الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى حدود 115 دولارًا للبرميل، تعكس انتقال تأثير الحرب من نطاقها العسكري إلى المجال الاقتصادي العالمي، حيث يُعد المضيق شريانًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا.
ويُظهر هذا التطور أن تعطيل أو تقييد الملاحة في هرمز يهدف إلى إرباك خصوم إيران عسكريًا، وإلى فرض كلفة اقتصادية عالمية تضغط على مراكز القرار الدولية. فارتفاع الأسعار، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف التأمين والشحن، كلها عوامل تدفع الدول المستهلكة الكبرى، وعلى رأسها أوروبا وآسيا، إلى الانخراط غير المباشر في مسار الأزمة، سواء عبر الضغط السياسي أو البحث عن بدائل طارئة للطاقة.
وفي هذا السياق، تبرز دلالة انتقال التوتر إلى ممرات أخرى موازية، مثل البحر الأحمر وباب المندب، في ظل انخراط أطراف إقليمية كاليمن، ما يعزز من فرضية أن الصراع يتجه نحو "تطويق الطاقة" بما يتجاوز مرحلة الاكتفاء بضرب الأهداف العسكرية. وهذا الاتساع في جغرافيا التهديد يضاعف من هشاشة سوق الطاقة، ويجعل أي محاولة لاحتواء الأزمة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تراكم مؤشرات على اضطراب الملاحة ووجود آلاف البحارة العالقين في الخليج.
أما على مستوى مجريات الحرب، فإن إدخال سلاح الطاقة بهذه الصورة يعيد تعريف قواعد الاشتباك، حيث تتعدد أدوات قياس المواجهة من حجم الضربات العسكرية، إلى قدرة كل طرف على التأثير في الاقتصاد العالمي. وهو ما يمنح إيران هامشًا إضافيًا للمناورة، عبر استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية تعوّض جزئيًا الفارق في القدرات العسكرية التقليدية، وتُبقي خصومها أمام معضلة مستمرة بين التصعيد العسكري وتجنب الانفجار الاقتصادي العالمي.
وعليه، يمكن القول إن إغلاق أو تقييد مضيق هرمز يمثل نقطة تحول في طبيعة الحرب نفسها، حيث تتقاطع فيها الجغرافيا مع الاقتصاد، ويتحول النفط من مورد اقتصادي إلى أداة صراع، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، يكون فيها استقرار الأسواق العالمية جزءًا لا ينفصل عن حسابات الميدان.