الرئيسية| أنشطة المركز| تفاصيل الخبر

ما يجري في غزة والضفة هو مشروع واحد… تفريغ الأرض وإعادة هندستها

حوار في يوم الأرض: الطناني يؤكد أن تعزيز الصمود ورفع كلفة الاحتلال يشكّلان مدخلًا لكسر مشروع "الحسم" الصهيوني

03:07 م،30 مارس 2026

أكد مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، أحمد الطناني، أن الأرض لطالما شكّلت جوهر المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، والعنوان الناظم لمختلف أشكال الفعل الفلسطيني، سواء على المستوى المنظم أو الشعبي. ويأتي ذلك في ظل تصاعد هذا الحضور بشكل ملحوظ منذ اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة.

وفي حديث مع شبكة قدس الإخبارية، أوضح الطناني أن التجربة التاريخية تؤكد أن رفع كلفة الوجود الإسرائيلي على الأرض غالبًا ما يقود إلى تراجعه، مستشهدًا بانسحاب الاحتلال من قطاع غزة عام 2005، بوصفه نموذجًا واضحًا على ذلك.

مشروع "الحسم": إعادة تشكيل الأرض الفلسطينية

بيّن الطناني أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية جاءت محمّلة بما وصفه بـ"خطة الحسم"، التي تقوم على التطهير العرقي، وطرد الفلسطينيين، وإعادة السيطرة على الأرض، مشيرًا إلى تقاطع هذه الرؤية مع تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يتحدث عن "تصحيح الخطأ التاريخي" المرتبط بالنكبة.

وأوضح أن هذه المقاربة تضع في صلب أهدافها تفكيك الوجود السياسي الفلسطيني وإعادة تشكيل الجغرافيا، وهو ما يفسر طبيعة الحرب على قطاع غزة، التي تتجاوز العمليات العسكرية، وتمتد إلى استهداف الأرض والبنية التحتية والسكان، في سياق يرقى إلى إعادة احتلال فعلي للقطاع.

وأضاف أن ما يجري في غزة يتقاطع مع اندفاعة استيطانية متسارعة في الضفة الغربية، تقوم على ضم مساحات واسعة من الأراضي، حتى دون إعلان رسمي، مستفيدة من غطاء سياسي وتشريعي صادر عن الكنيست، بما يفرض واقعًا جغرافيًا جديدًا قائمًا على تفكيك الفضاء الفلسطيني وتحويله إلى "كنتونات" معزولة.

غزة والضفة: بيئة طاردة لإعادة هندسة الوجود

وفي توصيفه للواقع الميداني، أكد الطناني أن الاحتلال يعمل على إعادة تشكيل البيئة الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، عبر جعلها غير قابلة للحياة.

وأوضح أن ذلك يتجلى في قطاع غزة من خلال إدامة واقع الإبادة، وتكريس سياسات التجويع، وتعطيل الإغاثة، بما يدفع الفلسطينيين نحو خيارات قسرية تخدم التهجير، فيما يظهر في الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز، والتضييق على السكان، وتقليص الفضاء العام.

وأشار إلى أن ما يجري في قطاع غزة يتجاوز العمليات العسكرية، ليشمل تطهيرًا للأرض والبشر، ونسفًا للبنية التحتية، ومحاولات لمأسسة الوجود الإسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع، بما يرقى إلى عملية احتلال فعلي تقودها حكومة "الحسم" الإسرائيلية.

ولفت إلى أن هذه السياسات تمثل وجهين لمشروع واحد، يهدف إلى تفريغ الأرض وإعادة تشكيلها ديمغرافيًا وجغرافيًا.

معادلة المواجهة: الصمود ورفع الكلفة وتفعيل المسارات الدولية

وفي ما يتعلّق بسبل المواجهة، يرى طناني أنّ خطط الاحتلال تتطلّب بلورة سياسة فلسطينية شاملة، تقوم على اعتماد أشكال المقاومة المختلفة، وفي مقدّمتها المقاومة الشعبية، إلى جانب رفع كلفة الاحتلال على الأرض. ويؤكد في الوقت ذاته أهمية دعم صمود الفلسطينيين، في ظلّ مساعٍ إسرائيلية حثيثة لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى بيئة غير قابلة للحياة، سواء عبر التضييقات المفروضة في الضفة الغربية، والتي باتت تمسّ تفاصيل الحياة اليومية للسكان، أو من خلال تقليص الفضاء العام، وتكثيف الحواجز، وتحويل الضفة إلى "كنتونات" معزولة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يدعو طناني إلى تفعيل المسارات المختلفة، الشعبية والرسمية، لملاحقة الاحتلال في المحافل القضائية الدولية، وممارسة الضغط على الحكومات الغربية التي اتجهت نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، من أجل إلزام الاحتلال بالانسحاب من الأراضي التي يتوسّع فيها. كما يشدّد على ضرورة تحويل المواقف الدولية "الخجولة" إلى أدوات ضغط حقيقية على حكومة الاحتلال الإسرائيلية.

وفي سياق إحياء ذكرى يوم الأرض، يربط طناني هذه المناسبة بالتوسع الإسرائيلي في المنطقة، معتبرًا أنّ السياسات الحالية تعكس طموحات تتجاوز فلسطين نحو تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى"، في ظلّ احتلال أراضٍ في دول عربية، من بينها لبنان وسوريا، بما يدلّ على نزعة توسعية أوسع تطال المحيط العربي. ويرى أنّ كسر هذه الاندفاعة الإسرائيلية، المتزامنة مع التوترات الإقليمية، من شأنه أن يسجّل فشلًا لمشروع حكومة الحسم، ويفتح نقاشًا داخليًا في "إسرائيل" حول جدوى هذه السياسات.

ويختتم طناني بالتأكيد على أنّ صمود الفلسطينيين يبقى العامل الحاسم في هذه المرحلة، بوصفه الضامن للحفاظ على الوجود الفلسطيني على الأرض، التي تمثّل "الأصل" الذي تنطلق منه أدوات المواجهة. ويشير إلى أنّ البقاء على الأرض، وتعزيز الصمود، ورفع كلفة الاحتلال، تشكّل مجتمعةً الاستراتيجية التي ينبغي التمسّك بها في هذه الذكرى التاريخية.