الرئيسية| تقدير موقف| تفاصيل الخبر

ملامح عهد مجتبى خامنئي

تقدير موقف الحرس القديم في قلب السلطة: دلالات التعيينات الجديدة في إيران

01:52 م،11 أغسطس 2026

برنامج الإنتاج المعرفي

في التاسع والعاشر من أغسطس/آب 2026، أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أوسع عملية لإعادة ترتيب القيادة العسكرية والأمنية منذ توليه موقعه خلفًا لوالده. وشملت القرارات تعيين ستة قادة في هيئة الأركان العامة والحرس الثوري وقوته البحرية ومنظمة الباسيج، بالتزامن مع تعيين محسن رضائي ممثلًا للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم تسميته بمرسوم رئاسي أمينًا للمجلس، ونقل سلفه محمد باقر ذو القدر إلى موقع المستشار السياسي للمرشد. وتضمنت المراسيم إلى جانب ملء الشواغر وتثبيت قيادات أدارت مواقعها فعليًا خلال الأشهر الماضية، توجيهات لإعادة تنظيم بنيوية، أبرزها استكمال دمج هيئة الأركان العامة مع مقر خاتم الأنبياء المركزي، بما يعزز مركزية القيادة العسكرية في زمن الحرب.

تأتي هذه التعيينات بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب واغتيال المرشد السابق علي خامنئي وعدد من أبرز قادة الدولة والحرس والأجهزة الأمنية، وفي وقت يواجه فيه النظام تحديات متداخلة: استمرار المواجهة العسكرية، وتعثر مسار التفاوض، وتفاقم الضغوط الاقتصادية، وتراجع عدد من مراكز القيادة التاريخية بفعل الاغتيالات. ومن هنا، تطرح الورقة سؤالها الرئيسي: ما الذي تعكسه هذه التعيينات في هذه الفترة الحساسة من عمر النظام الإيراني، في ظل استمرار الحرب؟

تنطلق الورقة من تقدير أولي مفاده أن التعيينات تمثل أكثر من استجابة إدارية للشواغر؛ فهي بداية رسم مجتبى خامنئي ملامح حكمه وتثبيت أركان سلطته، عبر الاستناد إلى شخصيات من الجيل المؤسس تمتلك شرعية ثورية وخبرة عسكرية ونفوذًا مؤسسيًا. كما تستهدف توحيد مراكز القرار، وتعزيز سلطة الحرس الثوري، وتهيئة النظام لإدارة استحقاقات الحرب والتفاوض، ثم مواجهة تحديات ما بعد الحرب، بما تتضمنه من أزمات داخلية واحتمالات اضطراب اجتماعي وأمني.

أولًا: من صدمة الاغتيالات إلى إعادة تركيب مركز القرار

دخل النظام الإيراني أخطر أزماته منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية مع بدء الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، حين اغتيل المرشد علي خامنئي، بالتزامن مع اغتيال وزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس هيئة الأركان عبد الرحيم موسوي، والقائد العام للحرس الثوري محمد باكبور، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

ولم تتوقف حملة استهداف مراكز القيادة عند الضربة الافتتاحية؛ إذ اغتيل لاحقًا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، ورئيس استخبارات الحرس مجيد خادمي، وقائد بحرية الحرس علي رضا تنكسيري، ما أفقد النظام سلسلة من قادته وخبراته المتراكمة في وقت قصير.

في مواجهة الصدمة، فعّل النظام الآلية الدستورية المؤقتة لنقل صلاحيات المرشد، بالتوازي مع تسريع مشاورات مجلس خبراء القيادة. وفي التاسع من مارس/آذار، حُسم التوافق الرسمي على مجتبى خامنئي خلفًا لوالده، في اختيار ضمن استمرار سيطرة التيار المحافظ وصلاته الوثيقة بالحرس الثوري. وساعدت ترتيبات التعاقب التي كانت موضوعة قبل الحرب، إلى جانب وجود بدلاء للقيادات وعقيدة القيادة الموزعة، على منع حدوث فراغ فوري أو انهيار في منظومة القرار. فقد كانت دوائر النظام قد ناقشت قبل الحرب سيناريو اغتيال المرشد، وانطلقت من ضرورة إعلان خليفة سريعًا لإظهار الاستقرار واستمرارية الدولة.

غير أن هذه الاستجابة لم تكن نموذجية أو كافية لمنع الارتباك. فالنظام الإيراني لا يعمل من خلال سلسلة قيادة واحدة، وإنما عبر مستويين متداخلين: الأول هو مؤسسة الدولة المنتخبة نسبيًا، وتشمل الرئاسة والحكومة والبرلمان؛ والثاني هو المؤسسة الفوقية المكلفة بحماية الثورة والنظام، وتتجمع حول المرشد ومكتبه والحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام. وبينما يمتلك الرئيس صلاحيات تنفيذية رسمية، يحتفظ المرشد بالسلطة النهائية على القوات المسلحة والسياسات العامة والقرارات الاستراتيجية، فيما يتبع الحرس الثوري له مباشرة، متجاوزًا عمليًا سلسلة القيادة الحكومية.

ويمثل المجلس الأعلى للأمن القومي نقطة الالتقاء بين المستويين؛ إذ يرأسه رئيس الجمهورية رسميًا، ويضم ممثلي الحكومة والجيش والحرس والأجهزة الأمنية وممثلَي المرشد، غير أن قراراته لا تصبح نافذة إلا بموافقة المرشد. وقد اكتسب المجلس في عهد علي لاريجاني دورًا تجاوز التنسيق إلى إدارة الدولة والحرب وربط مؤسساتها المختلفة.

وبعد اغتياله في 17 مارس/آذار، تولى محمد باقر ذو القدر أمانة المجلس، لكنه لم يتمكن خلال ولايته القصيرة من ملء الفراغ الذي تركه لاريجاني أو إنهاء التداخل بين الرئاسة والحرس ومكتب المرشد. لذلك بقي النظام قادرًا على مواصلة عمله، لكنه عانى تعدد مراكز التأثير، وتضارب الرسائل بشأن الحرب والتفاوض، وبقاء مواقع استخباراتية وعسكرية حساسة بلا قيادات دائمة، وهي الثغرات التي جاءت التعيينات الجديدة لمعالجتها.

ثانيًا: خريطة التكليفات الجديدة

شملت القرارات ستة مواقع عسكرية عليا، إلى جانب إعادة ترتيب قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب المرشد. وبعض هذه القرارات ثبّت قادة أداروا مواقعهم فعليًا خلال الحرب، فيما نقل آخرين إلى مواقع أوسع تأثيرًا.

محسن رضائي – أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد فيه: قاد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، وهي الفترة التي شهدت الحرب الإيرانية–العراقية وبناء الهياكل الأساسية للحرس. انتقل لاحقًا إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، وشغل أمانته لأكثر من عقدين، ثم تولى منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية بين عامي 2021 و2023، قبل أن يصبح مستشارًا عسكريًا لمجتبى خامنئي. يجمع رضائي بين الخبرة العسكرية والوجود الطويل داخل مؤسسات التوازن بين أجنحة النظام، وهو ما يفسر اختياره لإدارة المؤسسة التي تربط الرئاسة بمكتب المرشد والقوات المسلحة.

محمد باقر ذو القدر – المستشار السياسي للمرشد: تولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بعد اغتيال علي لاريجاني في مارس/آذار 2026، قبل نقله إلى مكتب المرشد. يُعد من الجيل المؤسس للحرس، وشغل رئاسة أركانه ثم منصب نائب قائده، كما عمل في وزارة الداخلية والسلطة القضائية وأمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام. ويعني نقله إلى موقع المستشار الاحتفاظ بخبرته وشبكة علاقاته داخل دائرة المرشد، من دون إبقائه مسؤولًا عن الإدارة اليومية لمجلس الأمن القومي.

علي عبد اللهي – رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة: تولى خلال الحرب قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي، المسؤول عن تنسيق العمليات بين الجيش والحرس وبقية تشكيلات القوات المسلحة. ويمنحه انتقاله إلى رئاسة الأركان سلطة أوسع على التخطيط العسكري، فيما كلّفه مرسوم التعيين بإكمال دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء، وتطوير القدرة على مواجهة التهديدات العسكرية والتقنية والإدراكية والهجينة.

كيومرث حيدري – نائب رئيس هيئة الأركان: ينتمي إلى الجيش النظامي، وقاد القوات البرية بين عامي 2016 و2025، ثم انتقل إلى موقع نائب قائد مقر خاتم الأنبياء. ويحقق تعيينه قدرًا من التوازن داخل هيئة الأركان التي يرأسها قائد آتٍ من الحرس، كما يضمن تمثيل خبرة الجيش البري في القيادة العسكرية المشتركة.

أحمد وحيدي – القائد العام للحرس الثوري: أحد أبرز قادة الجيل الأول، وسبق أن قاد فيلق القدس، وتولى وزارتي الدفاع والداخلية، ثم أصبح نائبًا لقائد الحرس. أدار الحرس فعليًا منذ اغتيال محمد باكبور في بداية الحرب، قبل تثبيته رسميًا وترقيته. ويمنحه تاريخه في العمل الاستخباراتي والعمليات الخارجية وإدارة مؤسسات الدولة خبرة تتجاوز القيادة العسكرية المباشرة.

مصطفى إيزدي – نائب القائد العام للحرس: خدم في مواقع قيادية منذ الحرب الإيرانية–العراقية، وسبق أن قاد القوات البرية للحرس، ثم شغل مسؤوليات التخطيط واللوجستيات والإشراف الاستراتيجي في هيئة الأركان. وقبل تعيينه الجديد، تولى قيادة مقر التهديدات السيبرانية والجديدة التابع لمقر خاتم الأنبياء، ما يضيف إلى قيادة الحرس خبرة في مجالات الحرب الهجينة والتقنيات الحديثة.

علي عظمائي – قائد القوة البحرية للحرس: قاد المنطقة البحرية الخامسة منذ تأسيسها عام 2012، وسبق أن عمل نائبًا لقائد المنطقة البحرية الأولى. وترتبط خبرته العملياتية مباشرة بالخليج ومضيق هرمز، ما يجعل تعيينه ذا أهمية خاصة في ظل استخدام إيران المضيق ورقةً عسكرية وتفاوضية، واستمرار المباحثات المتعلقة بإعادة تنظيم الملاحة فيه.

حسين طائب – رئيس منظمة الباسيج: يعود إلى المؤسسة التي قادها بين عامي 2007 و2009، قبل أن يتولى رئاسة جهاز استخبارات الحرس حتى عام 2022. يُعد من الشخصيات الأمنية المقربة تاريخيًا من مجتبى خامنئي، ويمتلك خبرة واسعة في الاستخبارات والرقابة الداخلية وإدارة الاضطرابات. وقد كلّفه المرسوم بتوسيع البنية الشعبية للباسيج، وتعزيز شبكته المعلوماتية، واستخدام التقنيات الحديثة لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

ثالثًا: ردود الفعل والقيود الدولية

داخليًا، حرصت مؤسسات النظام الإيراني على تقديم التعيينات بوصفها عملية منتظمة لتثبيت القيادة وتعزيز الجاهزية، من دون إظهار خلافات علنية. وأصدر الرئيس مسعود بزشكيان مرسوم تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، محددًا أولوياته بحماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات العسكرية والتقنية، فيما هنأت وزارة الخارجية رضائي وأكدت استمرار التنسيق الكامل مع المجلس. كما صدرت رسائل تهنئة من قائد الحرس أحمد وحيدي وعدد من المسؤولين والمؤسسات الدينية والعسكرية، وركزت التغطية الرسمية على خبرة المعيّنين وانتمائهم إلى جيل "الدفاع المقدس".

غير أن هذا الانسجام الرسمي لا ينفي وجود تباينات سبقت القرارات. فقد جاء استبدال ذو القدر بعد خلافات بشأن إدارة الحرب والتفاوض، وفي ظل توجه بزشكيان إلى إنهاء حالة "اللاحرب واللاسلم"، مقابل تمسك الحرس بشروط أكثر تشددًا لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز. ومع ذلك، لم يعترض الرئيس علنًا، بل أصدر بنفسه مرسوم تعيين رضائي، ما يشير إلى استيعاب التغيير داخل الصيغة الدستورية، حتى لو كانت موازين القوة الفعلية قد رجحت خيار المرشد والحرس. أما الصحافة الإصلاحية وبعض المعلقين، فتعاملوا بحذر مع عودة الوجوه القديمة، وطرحوا أسئلة حول قدرة هذه التعيينات على إنتاج سياسات جديدة بدل إعادة تدوير النخبة التاريخية.

خارجيًا، لم تصدر مواقف حكومية واسعة ومباشرة تجاه الحزمة، لكن وسائل إعلام دولية ومراكز تحليل قرأتها بوصفها تعزيزًا لسيطرة المحافظين والحرس، ورسالة تشدد في توقيت تتعثر فيه المفاوضات. وتكتسب التعيينات حساسية خاصة لأن أحمد وحيدي ومحسن رضائي مشمولان بنشرتين حمراوين أقر الإنتربول إصدارهما بطلب من القضاء الأرجنتيني، على خلفية اتهامهما بالضلوع في تفجير مركز الجمعية التعاضدية اليهودية "أميا" في بوينس آيرس عام 1994؛ وهي اتهامات تنفيها طهران.

ولا تعني النشرة الحمراء صدور "مذكرة توقيف دولية" ملزمة، وإنما هي طلب لتحديد مكان الشخص واحتجازه مؤقتًا وفق قوانين كل دولة تمهيدًا لاحتمال تسليمه. ومع ذلك، يضع انتقال وحيدي ورضائي إلى موقعي قيادة الحرس والأمن القومي قيودًا على حركتهما الخارجية، ويزيد حساسية علاقات إيران مع الأرجنتين، التي صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية في أبريل/نيسان 2026.

رابعًا: الدلالات والاتجاهات المتوقعة

تكشف التعيينات عن بداية انتقال مجتبى خامنئي من موقع الخليفة الذي فرضته ضرورات الحرب إلى موقع المرشد الذي يعمل على بناء مركز سلطته الخاص. فمنذ اختياره، اعتمد النظام على المؤسسات والشبكات التي ورثها عن والده، بينما تمنحه القرارات الجديدة فرصة لإعادة ترتيب دوائر القوة وربطها بقيادته. ولا يستند في ذلك إلى وجوه جديدة تفتقر إلى النفوذ، وإنما إلى شخصيات من الجيل الأول للثورة، تمتلك شرعية تاريخية وعلاقات ممتدة داخل الحرس ومكتب المرشد ومجمع تشخيص مصلحة النظام.

يمثل استدعاء رضائي ووحيدي وإيزدي وطائب وذو القدر عودة واضحة إلى "الحرس القديم". وعلى الرغم من قدرة بعض هذه الشخصيات، وخصوصًا رضائي، على التواصل مع المحافظين والإصلاحيين والعمل داخل مؤسسات مدنية وعسكرية مختلفة، فإنها تنتمي في جوهرها إلى المدرسة المحافظة ومنظومة الحرس الثوري. ولذلك، لا تعكس التعيينات توازنًا بين التيارات بقدر ما تعكس توسيعًا لنفوذ الحرس داخل القيادة العسكرية ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد.

وتعزز عملية دمج هيئة الأركان العامة مع مقر خاتم الأنبياء هذا الاتجاه؛ إذ تقلص المسافة بين التخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات، وتضع القيادة العسكرية تحت هيكل أكثر مركزية تقوده شخصيات آتية من الحرس أو وثيقة الصلة به. وبذلك ينتقل الحرس من كونه أحد أركان النظام إلى موقع أقرب إلى المؤسسة الناظمة لاستمراره في الحرب، مع احتفاظ الجيش النظامي بتمثيل يحدّ من تحوله إلى مؤسسة مستبعدة.

كذلك، تمنح التعيينات المرشد الجديد مظلة من الخبرة والنفوذ يحتاج إليها لتعويض محدودية تجربته العلنية في إدارة الدولة. فهذه الشخصيات قادرة على توفير الشرعية الثورية، وضبط التنافس بين المؤسسات، وربط القيادة الجديدة بالشبكات العسكرية والأمنية والاقتصادية التي تشكلت خلال العقود الماضية. غير أن هذا الخيار يحمل تناقضًا محتملًا: فالاستعانة بالجيل التاريخي قد توفر الاستقرار الآني، لكنها تؤجل تجديد النخبة وتفتح المجال أمام مراكز قوة تمتلك نفوذًا ذاتيًا يصعب ضبطه على المدى البعيد.

وفي العلاقة مع الرئاسة، لا تعني القرارات إلغاء دور بزشكيان؛ فقد أصدر الرئيس مرسوم تعيين رضائي ويرأس مجلس الأمن القومي دستوريًا. لكنها تكشف اختلالًا متزايدًا في موازين القوة لصالح المرشد والحرس، خصوصًا أن بزشكيان يميل إلى مقاربة أكثر براغماتية تجاه إنهاء الحرب والتفاوض، فيما تتبنى القيادات الجديدة شروطًا أكثر تشددًا. ومن ثم، قد يبقى الرئيس واجهة المسار الدبلوماسي، بينما ينتقل تحديد سقفه وخطوطه الحمراء إلى دائرة يهيمن عليها المرشد وقادة الحرس.

ولا يعني صعود هذا الفريق إغلاق باب التفاوض، وإنما إعادة تعريف وظيفته، فالتوجه المرجح هو مواصلة المحادثات من موقع التشدد، ورفض اتفاق يُقرأ داخليًا بوصفه تنازلًا، وربط وقف الحرب وفتح مضيق هرمز برفع العقوبات والإفراج عن الأصول وتقديم ضمانات أمنية.

وفي المقابل، توحي عودة طائب إلى قيادة الباسيج بأن حسابات النظام لا تقتصر على الجبهة الخارجية؛ إذ يستعد لمرحلة ما بعد الحرب بما قد تحمله من ضغوط اقتصادية واحتجاجات وتنافس داخلي. وتؤشر مهمة توسيع الشبكة المعلوماتية للباسيج إلى اتجاه نحو تعزيز الرقابة والقبضة الأمنية والانتشار المجتمعي.

وعليه، يُرجح أن تقود التعيينات، في المدى القريب، إلى قدر أكبر من مركزية القرار والتماسك العملياتي والتشدد التفاوضي، مع تعزيز أدوات الضبط الداخلي. لكنها لن تنهي بالضرورة تعدد مراكز القوة، وقد تنقل التنافس من مستوى الفراغات المؤسسية إلى داخل الكتلة المحافظة نفسها، ولا سيما بين مكتب المرشد والحرس والرئاسة ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبذلك، تنجح القرارات في تثبيت سلطة مجتبى خامنئي مؤقتًا، فيما يبقى اختبارها الحقيقي مرتبطًا بقدرته على تحويل شرعية الحرب والوجوه التاريخية إلى صيغة حكم مستقرة وقابلة للاستمرار بعدها.