الرئيسية| حصاد الأسبوع| تفاصيل الخبر

تصعيد متدرّج بلا توقف… وعدوان يومي يعمّق هشاشة الواقع الإنساني

تقرير الانتهاكات الإسرائيلية خلال الأسبوع العاشر من وقف إطلاق النار: 291 انتهاكًا و20 شهيدًا

10:52 ص،20 ديسمبر 2025

برنامج الرصد والتوثيق

رغم مرور عشرة أسابيع على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، تُظهر المعطيات الميدانية التي وثّقها برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاكاته الواسعة والمنهجية في مختلف مناطق قطاع غزة.

وخلال الفترة الممتدة من الساعة 12:00 صباحًا من يوم 13 كانون الأول/ديسمبر وحتى الساعة 11:59 مساءً من يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، رُصد 291 انتهاكًا إسرائيليًا، أسفرت عن استشهاد 20 فلسطينيًا وإصابة 83 آخرين، إلى جانب اعتقال أربعة صيادين أثناء عملهم في البحر.

تعكس هذه الحصيلة استمرار قطاع غزة في الارتهان لعدوان يومي مفتوح، تُدار فيه العمليات العسكرية بوتيرة منخفضة نسبيًا، لكنها مرتفعة الأثر على المستوى الإنساني والميداني.

المشهد الميداني: قصف متواصل واتساع دائرة الاستهداف

تُظهر جداول الرصد اليومية أن الأسبوع العاشر اتّسم بتوزّع الاعتداءات على مدار اليوم، دون فترات تهدئة فعلية، حيث تنوّعت الانتهاكات بين قصف مدفعي مكثف، وغارات جوية، وإطلاق نار من الآليات والطائرات المسيّرة والزوارق الحربية، إضافة إلى عمليات نسف وتفجير لمبانٍ سكنية في مناطق متفرقة.

وسجّلت محافظة غزة النسبة الأعلى من الانتهاكات، تلتها خان يونس ثم شمال قطاع غزة، فيما امتدت الاعتداءات إلى المنطقة الوسطى ورفح، ما يؤكد شمولية الاستهداف من شمال القطاع إلى جنوبه.

المؤشرات الرقمية: توصيف دقيق للانتهاكات

بحسب البيانات الموثّقة، شملت انتهاكات الأسبوع العاشر:

  • 20 شهيدًا، بينهم أطفال ونساء.
  • 83 جريحًا.
  • 4 حالات اعتقال (صيادون).
  • 15 عملية نسف وتفجير لمبانٍ سكنية.
  • 63 عملية قصف مدفعي.
  • 40 عملية استهداف مباشر.
  • 66 حالة إطلاق نار.
  • 1 حالة توغّل بري.

وتعكس هذه الأرقام معدلًا يوميًا يقارب 41 انتهاكًا، ما يدل على استمرار الضغط العسكري دون انقطاع.

أنماط الانتهاكات: عدوان متعدد الأدوات

القصف الجوي والمدفعي: نفّذ الاحتلال عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، استهدفت أحياء في حي التفاح والشجاعية والزيتون شرق مدينة غزة، إضافة إلى خان يونس ورفح ومخيمات المنطقة الوسطى، وأسفر ذلك عن سقوط شهداء وجرحى وتدمير واسع للمنازل.

عمليات النسف والتدمير: وثّق التقرير عمليات نسف متكررة لمبانٍ سكنية، لا سيما في شرق غزة وخان يونس ورفح، شملت تفجير مربعات سكنية كاملة ومدرعات مفخخة، في سياق توسيع مناطق الإخلاء القسري ومنع عودة السكان.

الاستهداف المباشر للمدنيين: سُجّلت عشرات حالات إطلاق النار المباشر من الآليات والطائرات المسيّرة تجاه المواطنين وخيام النازحين، وأسفرت عن إصابات مباشرة، من بينها إصابات لأطفال ونساء أثناء تواجدهم قرب منازلهم أو مراكز الإيواء.

استهداف البحر والصيادين: واصلت الزوارق الحربية إطلاق النار في عرض البحر، وانتهت عدة مطاردات باعتقال أربعة صيادين وتدمير مركب صيد، في استمرار لسياسة التضييق على مصادر الرزق.

أحداث بارزة: استهداف مركز إيواء

من أبرز أحداث الأسبوع العاشر، قصف الاحتلال حفل زفاف داخل مركز إيواء مدرسة "شهداء غزة" للنازحين قرب مستشفى الدرة شرق حي التفاح، ما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، معظمهم أطفال، وإصابة عشرات آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الأسبوع، وتعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل أماكن يُفترض أنها آمنة.

الأثر الإنساني: خوف دائم ونزوح متجدد

تُظهر الوقائع الميدانية أن الانتهاكات أسهمت في:

  • نزوح عائلات إضافية من المناطق الشرقية.
  • تفاقم حالة الخوف داخل مراكز الإيواء.
  • تضرر واسع في المساكن والبنية التحتية.
  • إعاقة وصول الإسعاف في بعض المناطق بفعل القصف وإطلاق النار.
  • كما سُجّلت إصابات ناتجة عن انفجار مخلفات الاحتلال، ما يضيف خطرًا دائمًا على حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال.

تهدئة بلا مضمون

يرى مركز عروبة أن معطيات الأسبوع العاشر تؤكد أن الاحتلال يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره إطارًا شكليًا، يتيح له الاستمرار في فرض وقائع ميدانية بالقوة، عبر عدوان متدرّج ومنهجي، يمنع أي استقرار حقيقي أو تعافٍ إنساني في قطاع غزة.

ويخلص التقرير إلى أن الأسبوع العاشر من وقف إطلاق النار لم يشهد تراجعًا في الانتهاكات، بل استمرارًا لنهج عدواني متعدّد الأدوات، أبقى القطاع رازحًا تحت ضغط عسكري يومي، وعمّق من الأزمة الإنسانية والمعيشية للسكان.

 

مرفق التقرير التفصيلي للانتهاكات