يوثّق هذا التقرير الصادر عن برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية خلال الأسبوع العشرين من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك خلال الفترة الممتدة من الساعة 12:00 صباحًا يوم 21/02/2026 وحتى الساعة 11:59 مساءً يوم 27/02/2026.
وبحسب معطيات الرصد الميداني، بلغ إجمالي الانتهاكات خلال هذه الفترة 189 انتهاكًا، أسفرت عن استشهاد 20 فلسطينيًا وإصابة 33 آخرين، في ظل استمرار نمط الاعتداءات العسكرية المتعددة الأدوات والوسائط.
ويُظهر التقرير أن جيش الاحتلال يواصل إدارة اتفاق وقف إطلاق النار بوصفه إطارًا سياسيًا شكليًا، فيما تستمر العمليات العسكرية الميدانية بصورة منتظمة ومتكررة، عبر القصف المدفعي والجوي، وإطلاق النار من الآليات والزوارق الحربية، وعمليات النسف والتجريف، إلى جانب استهداف مباشر لمنازل المدنيين وخيام النازحين ونقاط شرطية.
المعطيات الرقمية
تشير البيانات الإجمالية للأسبوع العشرين إلى:
- 20 شهيدًا.
- 33 إصابة.
- 43 عملية قصف مدفعي.
- 50 حادثة إطلاق نار مباشر.
- 33 استهدافًا مباشرًا.
- 9 عمليات نسف.
- حالة توغل واحدة مسجلة.
- بإجمالي 189 حدثًا ميدانيًا.
وتُظهر التوزيعات الجغرافية أن محافظتي غزة وخان يونس سجلتا النسبة الأعلى من الأحداث، تليهما شمال غزة، ما يعكس استمرار تركّز الضغط العسكري في المناطق الشرقية والجنوبية، خصوصًا على امتداد ما يُعرف بالخط الأصفر ومحيطه.
الأحداث الأبرز
شهد الأسبوع تصعيدًا واضحًا في استهداف المناطق المدنية، تمثل في:
- استهداف منازل مأهولة وغارات جوية متكررة في خان يونس ورفح ومدينة غزة.
- قصف مكثف للأحياء الشرقية في جباليا وبيت لاهيا والتفاح والزيتون.
- استهداف نقاط شرطية داخل القطاع، بما يعكس توجّهًا لضرب البنية التنظيمية المدنية.
- تدمير مركب صيد في بحر غزة واستهداف متكرر للصيادين.
- استمرار إطلاق النار على خيام النازحين، خاصة في مخيم جباليا وخان يونس.
- عمليات نسف منظمة لمبانٍ سكنية شرق غزة وخان يونس ورفح.
كما شهدت المنطقة الشرقية من مخيم المغازي توغلًا محدودًا للآليات العسكرية ترافق مع إطلاق نار كثيف طال منازل المواطنين، في سياق تثبيت وقائع ميدانية جديدة.
القراءة التوصيفية للاتجاه العام
تعكس معطيات الأسبوع العشرين استمرار نمط عدوان منخفض الكثافة مرتفع الأثر، يقوم على إدارة التهدئة كمساحة لإدامة الضغط العسكري دون الانتقال إلى مواجهة شاملة. فالتكرار اليومي للقصف المدفعي وإطلاق النار والاستهدافات المحددة يشير إلى سياسة استنزاف تدريجي تستهدف البيئة المدنية والبنية العمرانية ومصادر الحياة.
كما يكشف استمرار النسف والاستهداف خارج مناطق الاشتباك المباشر عن توجه لتفريغ المناطق الشرقية والحدودية من مقومات الاستقرار، وتعميق واقع السيطرة الفعلية خلف الخط الأصفر، دون إعلان رسمي عن تغيير في خرائط الانتشار.
وفي هذا السياق، يوثّق التقرير تعمّد الاحتلال استهداف حواجز ونقاط الشرطة الفلسطينية عبر الطيران المُسيّر، في سلوك لا يمكن فصله عن مساعي منع إعادة تثبيت الحد الأدنى من النظام العام في القطاع. فاستهداف نقاط الضبط المدني يعكس توجّهًا لإبقاء الفراغ الأمني قائمًا، وإضعاف قدرة الأجهزة المحلية على تنظيم المشهد الداخلي.
ويشير نمط الاستهداف هذا إلى محاولة خلق بيئة رخوة أمنيًا، تتيح المجال لتحركات مجموعات ميليشياوية متعاونة مع الاحتلال، بما يعيد إنتاج حالة الفوضى داخل البنية السكانية، ويمنع استقرار أي إدارة مدنية قادرة على ضبط الإيقاع الداخلي.
وعليه، فإن نمط الانتهاكات يمتد ليشمل إضعاف البنية التنظيمية المدنية والأمنية، بما يعمّق هشاشة الواقع الداخلي ويحوّل التهدئة إلى مرحلة إدارة تفكيك تدريجي لمقومات الاستقرار.
الخلاصة
تؤكد حصيلة الأسبوع العشرين أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتحول إلى إطار يوقف العدوان، بل إلى مظلة شكلية تُدار تحتها العمليات العسكرية بوتيرة محسوبة. فاستمرار سقوط الشهداء والجرحى، وتكرار الاستهدافات في مناطق مدنية مأهولة، يشي بأن ما يجري ليس خروقات عابرة، بل نمطًا مستمرًا لإعادة تشكيل الواقع الميداني.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مسار التهدئة، في غياب آليات رقابة وضمانات إلزامية، يظل هشًا وقابلًا للتفريغ من مضمونه، فيما تستمر الوقائع الميدانية في التراكم، بما يرسّخ معادلة "إدارة العدوان" بدل إنهائه.