الرئيسية| حصاد الأسبوع| تفاصيل الخبر

معادلات القوة والتحديات الاستراتيجية في الشرق الأوسط

بانوراما الإعلام العربي| إيران والمقاومة الفلسطينية ومحور نتنياهو السداسي

12:34 م،27 فبراير 2026

برنامج الرصد والتوثيق

في هذا العدد من بانوراما الإعلام العربي، تتصدر قضية تموضع إيران في صدارة الأولويات الإقليمية والدولية، مع تصاعد احتمالات المواجهة وإعادة رسم التحالفات. تناولت المقالات عدة سيناريوهات الحرب على إيران، مسلطة الضوء على أن الجمهورية الإسلامية باتت محور الحسابات لدى واشنطن وتل أبيب ودول المنطقة، وكذلك في الداخل الإيراني، مع التأكيد على أن السياسات الأميركية والإسرائيلية تتجاوز منع امتلاك إيران للسلاح النووي لتشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، ما يجعل قدرة إيران على الصمود مفتاحًا لتوازن القوى الإقليمي، وقد أشارت التحليلات إلى أن أي مواجهة محتملة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، تعكس أهمية الموازنة بين الحرب والدبلوماسية.

في الشأن الفلسطيني، أبرزت التقارير المنشورة نتائج الحرب على غزة، وأثر صمود المقاومة الفلسطينية على المعادلة العسكرية والسياسية، مؤكدة أن الاحتلال الإسرائيلي تكبد خسائر في الوعي والسياسة والبيئة الإقليمية رغم الإنجازات الميدانية، وأن قدرة المقاومة على الصمود أعادت تعريف المعركة كصراع طويل النفس. كما تم التركيز على مطالب نزع السلاح ومسارات السلام الجزئية، مع الإشارة إلى أن أي تقدم سياسي مرهون بسلوك الأطراف وقدرة المجتمع الدولي على فرض معادلة توازن تمنع العودة إلى منطق القوة المنفردة.

كما سلطت المقالات الضوء على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والخطوات الأميركية في الضفة الغربية، مع تقديم خدمات قنصلية للمستوطنين، ما يعزز التوسع ويعيد تعريف الواقع في الأراضي المحتلة. إلى جانب ذلك، تم التطرق للتعتيم الإعلامي على القدس والمسجد الأقصى وحظر المنصات الإعلامية الفلسطينية الكبرى، ما يعكس استمرار سياسات التهويد والضغط على المشهد الإعلامي، ويؤكد ضرورة تكثيف التغطية الفلسطينية والعربية والإسلامية للقدس والأقصى لمواجهة هذه السياسات.

كما تناولت المقالات محور نتنياهو السداسي، الذي يضم داخليًا الإمارات والبحرين وربما المغرب، وخارجياً اليونان وقبرص، وأفريقيًا إثيوبيا، وآسيويًا الهند، في محاولة لإعادة رسم موازين القوى وفرض الهيمنة الإسرائيلية، مع إعادة تصنيف دول "الإسلام السني" على قاعدة التطبيع أو الانزياح نحو الإسلام الراديكالي، واعتماد استراتيجية تعتمد على حرب أميركية محتملة ضد إيران لإنهاء محور تحالفاتها وفرض دروس على "المحور السني الناشئ"، بينما لم تتخذ الدول العربية والإسلامية موقفًا موحدًا لبناء منظومة أمنية إقليمية، ما يجعل المنطقة أمام تحديات استراتيجية معقدة تتعلق بالهيمنة الإسرائيلية ومستقبل الأمن والتعاون الإقليمي.

سيناريوهات الحرب على إيران

تناول مقال نُشر على موقع التلفزيون العربي قضية تموضع إيران في صدارة الأولويات الإقليمية والدولية، مسلطًا الضوء على فكرة أن الجمهورية الإسلامية باتت محور الحسابات لدى واشنطن وتل أبيب ودول المنطقة وكذلك في الداخل الإيراني، في سياق تصاعد احتمالات المواجهة وإعادة رسم التحالفات.

وفي هذا السياق، أشار حازم كلاس، مراسل التلفزيون العربي في طهران، إلى أننا أمام لحظة تاريخية استثنائية لا تشبه ما سبقها عندما تصبح إيران أولًا لدى الجميع، موضحًا أن الملف الإيراني ظلّ في صدارة أولويات الولايات المتحدة عبر الإدارات المتعاقبة من جيمي كارتر إلى باراك أوباما وصولًا إلى دونالد ترمب. لافتًا إلى أن النهج الحالي بات أقرب إلى "السلام بالقوة" مع توسيع العناوين لتشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي ومضيق هرمز والجيوسياسة المرتبطة به.

وأكد أن إسرائيل ترى أن المواجهة لم تنتهِ بعد "حرب الإثني عشر يومًا"، وأن بنيامين نتنياهو يكرر: "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وسنفعل كل ما يلزم لحماية أمن إسرائيل"، مستشهدًا باتفاق 2015 الذي اعتبره "الخطأ التاريخي" بوصفه مؤشرًا على التهديد الاستراتيجي المتكرر في الخطاب الإسرائيلي منذ إسحاق رابين وأريئيل شارون وإيهود باراك.

وخلص المقال إلى أن المنطقة انتقلت من "القلق الاستراتيجي العميق" قبل اتفاق 2015 إلى "الدعم العلني للمسار الدبلوماسي وتشجيع خفض التصعيد" بعد اتفاق بكين بين إيران والسعودية في مارس 2023، في ظل إرهاق إقليمي وتراجع الثقة بالضمانة الأميركية، فيما يتقاطع داخليًا خطاب علي خامنئي بأن "الأمة الإيرانية لن تستسلم للضغوط.. وسنقاوم حتى النهاية" مع تأكيد مسعود بزشكيان أن "إيران لن تقبل الإملاءات، لكنها لا تغلق باب الدبلوماسية"، ليبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة تمثل ولادة نظام أكثر صلابة أم تحوّلًا جذريًا، ولا سيما في ظل تساوي احتمالات الحرب والسلم.

 

فيما نشر مقال على الميادين بقلم حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة تناول قضية المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، مسلطًا الضوء على تعقيدات المشهد واحتمالات التهدئة أو الانفجار في ضوء اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والمواقف الإيرانية، واستمرار الحشود العسكرية والمناورات بما يوحي بأنّ الصدام قد يقع في أيّ لحظة، وأنّ استمرار المفاوضات لا يعني استبعاد شبح الحرب.

وأوضح أن صعوبة التوصّل إلى اتفاق ترتبط بدور تخريبي متوقّع لـ"إسرائيل" التي ترى أنّ التهديد الوجودي يكمن في النظام الإيراني نفسه، إضافة إلى ضعف النظامين الإقليمي والدولي، ومعارضة عربية وإسلامية غير مقرونة بمواقف جماعية رادعة، ودعم روسي وصيني في حدود الصمود لا الردع.

وأشار إلى أنّ الهدف الحقيقي للولايات المتحدة لا ينحصر في منع إيران من تصنيع سلاح نووي، فإيران مستعدة لتقديم كلّ ما يلزم من ضمانات لتأكيد سلمية برنامجها بما في ذلك آليات التفتيش والرقابة، غير أنّ قضايا جوهرية لا تزال عالقة تتعلق بحقّ إيران بتخصيب اليورانيوم ونسبة التخصيب ومصير كمية اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% وتزن نحو 444 كجم، وأنّ التوصّل إلى حلول وسط يتطلّب حسن نيّة غير متوافر، في ظلّ إصرار أميركي على تفكيك البرنامج الصاروخي رغم عدم ارتباطه باتفاقيات دولية تقيّده، ما يفسّر أن واشنطن لا تسعى لتحقيق أمن المنطقة واستقرارها وإنما لإفساح الطريق أمام "إسرائيل" للهيمنة.

وخلص إلى أنّ بدائل جنيف تتراوح بين حرب محدودة أو عملية عسكرية خاطفة أو تسوية تقوم على تنازلات متبادلة تشمل تجميد التخصيب أو تخفيض نسبته وتسليم جزء من اليورانيوم المخصّب مقابل رفع كامل للعقوبات وضمانات بعدم الانسحاب، وأنّ عدم التوصّل إلى اتفاق سيفتح الباب أمام انفجار كبير تتحمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عنه.

وفي ذات السياق، سلط مقالًا منشورًا على الجزيرة نت الضوء على الحشد العسكري الاستثنائي وتموضع القوات الأمريكية حول إيران وفي الشرق الأوسط اتصالا بأوروبا في سياق حالة من القلق وانعدام اليقين التي يعيشها العالم والمنطقة.

إذ كتب أحمد الحيلة، الكاتب والمحلل الفلسطيني، أن سيناريوهات المواجهة تتراوح بين اتفاق سياسي على حافة الحرب أو ضربة محدودة أو حرب شاملة، موضحًا أن إيران تتمسك بحقها في التخصيب السلمي وترفض التخلي عن منظومة صواريخها الباليستية ودعم حلفائها، ومشيرًا إلى أن مستوى الحشود العسكرية يضع دونالد ترمب في مأزق ويعزز احتمالات التصعيد في ظل رغبة قيادة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو في إسقاط النظام الإيراني.

وأكد أن أي ضربة محدودة قد تتحول إلى حرب أوسع وأن الحرب الشاملة قد لا تملك الولايات المتحدة القول الفصل في نهاياتها إن نجحت إيران في التماسك وتحويلها إلى حرب استنزاف، ويستشهد باستطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة إيه بي سي وشركة إيبسوس أظهر استياء 60% مقابل تأييد 39% بوصفه مؤشرًا على تراجع شعبية ترمب واحتمالات تأثر موقعه السياسي.

وخلص المقال إلى أن انحسار فرص المفاوضات لصالح التصعيد يعكس جنوحا أمريكيا ورعونة إسرائيلية، وأن الحرب على إيران ليست حربا على دولة بالمعنى الضيق وإنما على ما تبقى من القانون الدولي وسيادة الدول، ولا سيما في ظل ما قد يترتب عليها من تداعيات خطيرة على دول المنطقة ومسؤولية تاريخية ملقاة على عاتق الدول العربية والإسلامية للحيلولة دون وقوعها.

فيما نُشر على نون بوست مقالًا كتبه أحمد الطناني مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي حول تصاعد مؤشرات الانزلاق إلى حرب بين الولايات المتحدة وإيران رغم وتيرة المفاوضات المتذبذبة، في ظل نشر حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط وبدء إيران مناورات واسعة في مضيق هرمز، وترافق ذلك مع تهديدات متبادلة من دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني، ما يجعل احتمال نجاح التفاوض الأبعد في ضوء فجوة المطالب الأميركية المدعومة بضغوط إسرائيلية مقابل مرونة إيرانية جزئية تستبعد البرنامج الباليستي وملفات الحلفاء من النقاش.

وفي هذا السياق، أشار الطناني إلى أن ترجيح أن تقود واشنطن ضربة تهدف إلى تغيير نوعي في بنية النظام، وهو ما يدفع طهران إلى معادلة صفرية تسعى فيها لرفع كلفة المواجهة والتحول من الضربة القاضية إلى حرب استنزاف طويلة، مستلهمة نماذج مثل فنزويلا ضمن استراتيجية "السلام عبر القوة" وإعادة إحياء مبدأ مونرو، بينما تكشف تقارير نقلتها "رويترز" عن استعداد الجيش الأميركي لعمليات متواصلة قد تمتد أسابيع مع تعزيزات عسكرية واسعة، في مقابل تحذير إيراني من اندلاع حرب إقليمية واستهداف إسرائيل والمصالح الأميركية، ودعم من حلفائها في اليمن والعراق ولبنان.

وأكد أن اعتماد مقاربة إدارة زمن الحرب ورفع الكلفة عبر ضربات محسوبة وتفعيل الحلفاء والضغط على أسواق الطاقة دون إغلاق كامل لمضيق هرمز، مستندة إلى ما أورده الباحث آرش مرزبانمهر حول استراتيجية الصمود والاستنزاف، مقابل قدرة أميركية مادية على خوض حرب طويلة لكنها حساسة سياسيًا واقتصاديًا لعامل الزمن والتحالفات وتعدد الجبهات، وتباين الحسابات الإسرائيلية بحكم ضيق العمق الجغرافي واعتماد منظومات دفاع جوي قد تُستنزف في حال الإغراق الصاروخي، مع حساسية داخلية واقتصادية وسياسية تضغط على بنيامين نتنياهو.

وخلص المقال إلى أن "كلمة السر" في طبيعة الضربة الأولى التي قد تشمل استهدافات عالية الحساسية كما قدّر تامير هيمان عبر N12 أو ضربة قاسية تعيد طهران إلى التفاوض كما رجّح رونين برغمان في "يديعوت أحرونوت"، إذ إن قدرة إيران على امتصاص الصدمة الأولى ورفع الكلفة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة ممتدة تعيد تشكيل توازنات الإقليم، إذ نادرًا ما تنتهي الحروب في الشرق الأوسط بالضربة الأولى بل غالبًا ما تبدأ منها فقط.

في الشأن الفلسطيني: غزة .. ونزع السلاح

تناول مقال نُشر على موقع الميادين قضية إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مراسم تأسيس مجلس السلام في واشنطن الخطوط الإسرائيلية العريضة والتفصيلية من مطلب نزع سلاح حماس والقطاع، مسلطًا الضوء على مطلب نزع سلاح حماس والقطاع في سياق خطة ترامب خاصة الإعمار والانسحاب.

وكتب محمد هلسة، كاتب وباحث في الشؤون الاسرائيلية، أن هذا الطرح يرتبط بمسعى إسرائيلي لخلق سردية تعجيزية تمنع الانتقال إلى تنفيذ البنود المطلوبة من "إسرائيل" وفق خطة ترامب، وأوضح أنه يجب على حماس أن "تَنزع سلاحها بما يشمل جميع أسلحتها، وبناها التحتية الإرهابية، وشبكة الأنفاق تحت الأرض، ومصانع إنتاج السلاح، جميعها يجب تفكيكها"، وأشار إلى أنه "يجب كذلك، كما تؤكّد الخطة، أن يكون هناك مسار جوهري لنزع التطرّف" أو ما سمّاه "البُنية التي تقوم بغسل أدمغة الأطفال الفلسطينيين على كراهية وقتل اليهود، في المؤسسات التعليمية والدينية".

وأشار إلى أن إضافة شرط "إصلاح المناهج الدراسية لأطفال غزة بهدف تعليم التسامح وإنهاء تعليم كراهية "إسرائيل" يخدم سردية التملّص واستدامة الهروب إلى الأمام من الالتزامات، ويستشهد بوثيقة تحذيرية سلّمها "الجيش" الإسرائيلي لنتنياهو بوصفها وثيقة تحذيرية كشفت أن حماس تتخذ خطوات لترسيخ سيطرتها داخل الخط الأصفر وتدمج أنصارها في الوزارات الحكومية، وأن استمرار الوضع الراهن قد يمكّنها من إعادة تأهيل قدراتها العسكرية.

ويخلص الكاتب إلى أنه لن يكون هناك انسحاب أو إعادة إعمار في المناطق التي تسيطر عليها حماس والتي "لا تخلو من الأسلحة والبنية التحتية للإرهاب"، مع إبقاء خيار "العودة إلى القتال" مطروحاً بضمان "آلية خروج" تستند إلى الشرعية الأميركية وفق خطة ترامب الأصلية، ولا سيما في ظلّ سياق انتخابي تبقى فيه السياسة والمزاج العامّ في قبضة الأمن، ما يرجّح بقاء نزع سلاح حماس وكلّ قضايا القطاع عالقةً رهن الشعار الإسرائيلي التعجيزي "حتى آخر رصاصة وآخر مُتطرّف"!.

ونُشر مقال على صحيفة الشرق الأوسط قضية الوضع في غزة بعد المرحلة الأولى من خطة السلام، مسلطًا الضوء على إمكانية تحويل التقدم الجزئي إلى مسار سياسي مستقر في سياق النزاعات الطويلة التي غالبًا ما تبدأ بخطوات صغيرة وليس باختراق تاريخي مفاجئ.

اذ كتب يوسف الديني، باحث سعودي ومستشار فكري، أن التقدم الجزئي الذي تحقق بعد المرحلة الأولى لا يعني اقتراب التسوية الشاملة، وأوضح أن هذه الفرصة الهشة مرهونة بجدية الأطراف المتنازعة في تنفيذ التزاماتها وقدرة المجتمع الدولي على كبح جماح إسرائيل ومنعها من العودة إلى منطق القوة المنفردة، وأشار إلى أن انتهاء المرحلة الأولى من الخطة، وتبادل الأسرى، وإعادة فتح معبر رفح، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخط الذي حدده وقف إطلاق النار خلق انطباعاً بوجود زخم سياسي جديد قائم على تقاطع مصالح مؤقت بين حماس و"إسرائيل".

وأكد أن هذه المصلحة المؤقتة يمكن استثمارها لإيجاد أرضية سياسية إذا أحسن التعامل معها، ويستشهد بالتجارب التاريخية للصراعات بوصفها مرجعًا محايدًا يظهر أن كثيرًا من عمليات السلام بدأت بوقفات تكتيكية تحولت لاحقًا إلى مسارات تفاوضية دائمة، ويخلص الكاتب إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الانتقال من منطق "إدارة الأزمة" إلى منطق "بناء الاستقرار" عبر ثلاثة مسارات مترابطة: السياسي، والأمني، والاقتصادي، ولا سيما وجود سلطة فلسطينية فعالة، وضمانات تدريجية لنزع "سلاح حماس" تحت إشراف دولي، وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان، مع التأكيد على أن أي تقدم يبقى رهين سلوك "إسرائيل" وقدرتها على تفسير الاتفاقات وفق رؤيتها الأمنية الخاصة، وحينها يصبح الدور الدولي، وخصوصًا الأميركي، ضروريًا لفرض معادلة توازن تحمي الأمن وتمنع تعطيل المسار السياسي، ما يجعل غزة على مفترق طرق بين بداية مسار سياسي جديد أو هدنة قصيرة وفق الإرادة السياسية والضمانات الدولية.

وتناول مقال نُشر على موقع الميادين قضية الوضع العسكري والأمني في قطاع غزة بعد معركة "طوفان الأقصى"، مسلطًا الضوء على التغيرات في سيطرة المقاومة الفلسطينية وتكتيكاتها الميدانية في مواجهة "جيش" الاحتلال في سياق استمرار العدوان ومرحلة التهدئة الجزئية.

وفي هذا السياق، كتب أحمد عبد الرحمن، كاتب في الشأن السياسي والعسكري، إلى أن المقاومة فقدت جزءًا كبيرًا من الجغرافيا التي كانت تناور فيها قبل المعركة، موضحًا أن المساحة التي تسيطر عليها المقاومة تقلّصت إلى أقل من النصف، وفقدت عوامل مثل عنصر المفاجأة في ظل التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي، ومشيرًا إلى أن هذا التفوق مدعوم بالغطاء السياسي والقانوني للولايات المتحدة وانكفاء الوسطاء الإقليميين.

وأكد أن هذا الواقع أجبر المقاومة على تغيير تكتيكاتها من الانتشار الميداني المفتوح إلى الدفاع المتأخّر والعمل تحت الأرض لتقليل الخسائر، ويستشهد بعمليات "عربات جدعون 2" واستهداف المناطق الحدودية ومدينة رفح بوصفها أمثلة على التحولات الميدانية.

وخلص المقال إلى أن المقاومة أعادت مؤخرًا نشر مجموعات مقاتليها بالقرب من "الخط الأصفر" لتعزيز الجهوزية القتالية والقدرة على الرد السريع، وللإشراف الاستخباري على تحركات الاحتلال، مع مراعاة الخطر المحتمل من الدور الغامض لـ"قوة الاستقرار" الدولية في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما قدرة المقاومة على مواجهة أي طارئ محتمل وتقليل المخاطر الناتجة عن الفراغ الأمني بعد تنفيذ اتفاق الهدنة.

وفي ظل الحديث عن نزع السلاح، تناولت بعض وسائل الإعلام العربية الصمود التي تجسده المقاومة، اذ نُشر مقال على موقع شبكة قدس الاخبارية تناول قضية نتائج الحرب على غزة، مسلطًا الضوء على التحليل الإسرائيلي لإمكانات المقاومة الفلسطينية وأثر الصمود على معادلة الصراع في سياق تقييم الخبراء الأمنيين الإسرائيليين لما بعد العمليات العسكرية.

اذ كتب كتب رامي أبو زبيدة، باحث فلسطيني مختص في الشأن العسكري، أن تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي السابق للاحتلال، يسلّط الضوء على تحذيرات تتجاوز النتائج الميدانية، وأوضح أن الاحتلال رغم إنجازاته العسكرية الثقيلة تكبّد خسائر واضحة في الوعي والسياسة والبيئة الإقليمية.

ولفت إلى أن قراءة قيادة المقاومة كانت معاكسّة لتقديرات المؤسسة الإسرائيلية، وأن الصمود ذاته يُعد إنجازًا. كما يؤكد أن الإرادة الفلسطينية لم تُكسر وأن القدرة على الصمود تعيد تعريف المعركة كصراع طويل النفس، ويستشهد بتجربة ما بعد عملية حارس الأسوار عام 2021 وبمقاربة الردع الإسرائيلية التي تركز على كسر الإرادة بوصفها أمثلة على التحديات التي تواجهها إسرائيل.

وخلص المقال إلى أن الإسرائيليين باتوا يراجعون ما بقي بعد الدمار وما يمكن أن يولد من تحت الركام، ولا سيما أن الصمود الفلسطيني فرض نفسه كعنصر أساسي في معادلة الصراع، ما يجعل تقييم الانتصارات العسكرية مرتبطًا بمدى بقاء القدرة والإرادة وليس بالنتائج التكتيكية فحسب.

القنصلية الأميركية في مستوطنات الضفة ... خدمة أم تثبيت واقع جديد؟

تناول مقال نُشر على موقع ألترا فلسطين قضية تقديم الولايات المتحدة خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة الغربية، مسلطًا الضوء على البعد السياسي والإداري لهذه الخطوة في سياق التوتر الإسرائيلي الفلسطيني ومسار التوسع الاستيطاني.

في هذا الإطار، كتب ياسر منّاع، باحث في برنامج الدراسات الإسرائيلية، أن السفارة الأميركية ستقدّم خدمات قنصلية لمواطنين أميركيين في مستوطنة "أفرات" بغوش عتصيون، مع امتداد لاحق إلى "بيتار عيليت"، وأوضح أن هذه المستوطنات أدرجت ضمن قائمة تضم مدنًا داخل إسرائيل مثل نتانيا وحيفا والقدس وبيت شيمش ورام الله.

وأشار إلى أن القرار يمنح الموقف بعدًا سياسيًا واسعًا رغم كونه في ظاهرها خطوة إدارية. كما يؤكد أن إدراج المستوطنات ضمن برنامج Freedom 25 يعكس ممارسة سيادية أميركية داخل منطقة متنازع عليها، ويستشهد بالخطاب الأخير للسفير الأميركي مايك هاكابي وتصريحات نتنياهو حول السيادة التاريخية لإسرائيل بوصفهما أمثلة على التوافق بين الخطاب الأيديولوجي الإسرائيلي والتوجهات الأميركية.

وخلص المقال إلى أن الخطوة تمثل جزءًا من إعادة ترتيب الحضور الأميركي في الأراضي المحتلة وتقاربًا إداريًا بين المستوطنات والمدن داخل إسرائيل، ولا سيما أنها قد تمهد لتكرار الممارسة وتثبيتها كسياسة ثابتة، ما يعيد تعريف الواقع في الضفة الغربية ويعزز التوسع الاستيطاني مع احتمال تحفيز دول أخرى على اعتماد نمط تعامل مشابه.

فيما نُشر مقال عبر موقع شبكة قدس الإخبارية تناول قضية التغطية الإعلامية في القدس والمسجد الأقصى، مسلطًا الضوء على حظر الاحتلال الإسرائيلي للمنصات الإعلامية الفلسطينية الكبرى وأثره في تعزيز سياسات التهويد في سياق استمرار حرب الإبادة على القدس وفرض السيطرة على المشهد الإعلامي.

إذ كتب زياد ابحيص، باحث في شؤون القدس والقضية الفلسطينية، أن وزير حرب الاحتلال إسرائيل كاتس أصدر قرارًا باعتبار المنصات الإعلامية الكبرى: العاصمة، البوصلة، معراج، قدس بلس، وميدان القدس، محظورة، وأوضح أن القرار يعزز حالة التعتيم الإعلامي الشامل التي يفرضها الاحتلال على المسجد الأقصى منذ بدء الحرب.

وأشار إلى أن هذا الحظر يأتي في إطار محاولة الاحتلال فرض مشروع تهويد القدس والأقصى واستكمال مسارات التهويد التدريجية. كما يؤكد أن التجربة السابقة مع حظر موقع القسطل الإخباري أثبتت أن استهداف منصات الإعلام المقدسي تمهيد ضروري للعدوان، ويستشهد بوقائع الاقتحامات وتصوير المراسلين من جبل الزيتون بوصفها أمثلة على القيود المفروضة على نقل أخبار القدس.

وخلص المقال إلى أن المؤسسات الإعلامية الفلسطينية والعربية والإسلامية مطالبة بتكثيف تغطيتها للقدس وإبرازها في صدارة اهتمامها، ولا سيما أن القدس والأقصى عادتا لتصبحا الساحة المركزية لحرب التصفية، ما يجعل التصدي للحسم والتهويد أكثر إلحاحًا وضرورة في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

محور نتنياهو السداسي في مواجهة الشرق الأوسط

تناول مقال نُشر على موقع مركز القدس للدراسات السياسية قضية تشكيل المحور السداسي الإسرائيلي، مسلطًا الضوء على استراتيجية تل أبيب لإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط ومواجهة المحور الشيعي المتهاوي والمحور السني الناشئ في سياق تحليل التحركات الإسرائيلية بعد "طوفان الأقصى" وحربَي "الإسناد" والأيام الـ 12.

وبين عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يعتزم تشكيل محور "سداسي" من داخل الشرق الأوسط وخارجه لمواجهة المحور الشيعي ومحور آخر يضم تركيا وقطر مع احتمال ضم السعودية ومصر وباكستان.

وأوضح أن طهران مثلت على مدى نصف قرن مصدر تهديد مستمر للأمن الإسرائيلي، تصاعدت حدته بين 2005 و2025 مع تنامي قوة حلفائها في العراق وسوريا ولبنان ومرحلة تمكين المقاومة الفلسطينية في غزة وظهور الحوثيين في اليمن، ومشيرًا إلى أن حضور إيران بات إقليمياً بعد تدخلها في "الإسناد" ونجاحها في تعطيل الملاحة الإسرائيلية عبر باب المندب والبحر الأحمر.

كما يؤكد أن المحور أصيب في مقتل إثر النجاحات الأميركية – الإسرائيلية في ضربات استراتيجية لحزب الله وسقوط نظام الأسد واشتداد الحصار على الفصائل "الولائية"، مع انتقال إيران إلى مواقع دفاعية داخل حدودها، وسط استمرار طبول الحرب، ويستشهد بمرحلة الحروب السابقة بين إسرائيل والمقاومة وحزب الله بوصفها مثالًا على التحولات الاستراتيجية في المنطقة.

وخلص المقال إلى أن نتنياهو يسعى عبر المحور السداسي، الذي يشمل داخليًا الإمارات والبحرين وربما المغرب وخارجياً اليونان وقبرص وأفريقيً إثيوبيا وآسيويًا الهند، إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية وتطويع القوى الإقليمية، مع إعادة تصنيف دول "الإسلام السني" على قاعدة التطبيع أو الانزياح نحو الإسلام الراديكالي، ولا سيما السعودية والإمارات وتركيا.

كما يعوّل على حرب أميركية محتملة ضد إيران لإنهاء محور الشيعة وفرض دروس على "المحور السني الناشئ"، ولا سيما أن الدول العربية والإسلامية لم تتخذ بعد موقفًا موحدًا لبناء منظومة أمنية إقليمية تعمل على كسر التوحش الإسرائيلي وعزل كل من ينخرط في المحور السداسي الجديد، مع استمرار تفوق حسابات الأنظمة على المصالح الوطنية والإقليمية العليا، ما يجعل المنطقة أمام تحديات استراتيجية معقدة تتعلق بالهيمنة الإسرائيلية ومستقبل الأمن والتعاون الإقليمي.

خلاصة:

تخلص البانوراما إلى أن المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط أصبح معقدًا بشكل كبير، حيث تتداخل العوامل العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، فإيران تصمد رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، والمقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على إعادة تعريف المعركة في غزة، في حين تسعى إسرائيل من خلال محورها السداسي إلى فرض الهيمنة وتطويع القوى الإقليمية، وإعادة تصنيف الدول السنية وفق مواقفها من التطبيع أو الإسلام الراديكالي.

في المقابل، غياب موقف عربي وإسلامي موحد لبناء منظومة أمنية إقليمية قوية يترك المنطقة أمام تحديات استراتيجية كبيرة تتعلق بالهيمنة الإسرائيلية ومستقبل الأمن والاستقرار الإقليمي، مع احتمال أن تتحول أي مواجهة محتملة إلى صراع طويل الأمد يعتمد على قدرة الأطراف على الصمود والتحكم في مجريات الأحداث.