استباق إسرائيلي للمرحلة الثانية

قفزة في وتيرة العدوان رغم التهدئة: 370 انتهاكًا إسرائيليًا في الأسبوع السابع عشر

01:29 ص،07 فبراير 2026

برنامج الرصد والتوثيق

يوثّق هذا التقرير الصادر عن برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الأسبوع السابع عشر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، خلال الفترة الممتدة من 31 كانون الثاني/يناير حتى 6 شباط/فبراير 2026.

وبحسب معطيات الرصد الميداني والتوثيق اليومي، بلغ إجمالي الانتهاكات الإسرائيلية 370 انتهاكًا خلال أسبوع واحد، أسفرت عن استشهاد 68 فلسطينيًا وإصابة 128 آخرين، في واحدة من أعلى الحصائل المسجّلة منذ بدء سريان الاتفاق، بما يعكس قفزة حادة في وتيرة العدوان رغم استمرار التهدئة.

ويأتي هذا التصاعد بالتزامن مع الإعلان عن الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وما رافقه من ترتيبات متوقعة لبدء عمل لجنة التكنوقراط المهنية لإدارة الشأن الحكومي في قطاع غزة، إلى جانب التحضيرات المرتبطة بإعادة فتح معبر رفح، في سياق يكشف عن سعي الاحتلال إلى فرض وقائع ميدانية قسرية قبل استحقاقات المرحلة الجديدة.

ويُظهر التقرير استمرار جيش الاحتلال في تنفيذ اعتداءات واسعة وممنهجة شملت القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار المباشر، وعمليات النسف والتدمير والاستهداف للمنازل وخيام المدنيين، بالتوازي مع توسيع نطاق السيطرة في محيط ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، واستحداث أنماط تدمير جديدة طالت مباني ومنازل بعد إخلائها، في مؤشر على المضي قدمًا في تفكيك ما تبقى من البنية العمرانية في القطاع.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الاحتلال يتعامل مع الانتقال بين مراحل الاتفاق بوصفه نافذة لتكثيف الضغط العسكري وإعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية، لا بوصفه مسارًا لخفض التصعيد أو تمكين الاستقرار المدني، بما يضع مستقبل المرحلة الثانية أمام اختبارات جدية تتعلق بمدى الالتزام الفعلي ببنود الاتفاق واستحقاقاته الإنسانية والميدانية.

المعطيات الرقمية للانتهاكات خلال الأسبوع السابع عشر

تعكس المعطيات الرقمية التي وثّقها برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي خلال الأسبوع السابع عشر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قفزة لافتة في حجم الانتهاكات الإسرائيلية مقارنة بالأسابيع السابقة، بما يؤكد تصاعد وتيرة العدوان رغم استمرار العمل بالاتفاق.

وبحسب جداول الرصد الميداني، بلغ إجمالي الانتهاكات الإسرائيلية 370 انتهاكًا خلال الفترة الممتدة من 31 كانون الثاني/يناير حتى 6 شباط/فبراير 2026، أسفرت عن استشهاد 68 فلسطينيًا وإصابة 128 آخرين، في مؤشر على ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا المدنيين نتيجة الاستهدافات المتواصلة في مختلف مناطق القطاع.

وتوزعت هذه الانتهاكات على أنماط متعددة من الاعتداءات العسكرية والميدانية، شملت:

  • 88 حادثة إطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية والزوارق الحربية تجاه المناطق السكنية والمواطنين.
  • 33 عملية استهداف مباشر طالت منازل وخيامًا للمدنيين ومناطق مأهولة.
  • 30 حادثة قصف مدفعي استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة.
  • 22 عملية نسف وتفجير طالت مباني ومنشآت وبنية تحتية مدنية.
  • توغل ميداني داخل مناطق شرقي القطاع ترافق مع أعمال تجريف وتحركات عسكرية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نمط الانتهاكات لم يقتصر على حوادث متفرقة، بل جاء ضمن سلسلة اعتداءات يومية متواصلة حافظت على وتيرة مرتفعة طيلة أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار الاحتلال في إدارة الضغط العسكري على القطاع عبر أدوات متعددة تجمع بين الاستهداف المباشر والتدمير الممنهج وإطلاق النار المتكرر.

كما تكشف الحصيلة الرقمية أن عدد الشهداء المسجّل خلال هذا الأسبوع يُعد من أعلى الأرقام منذ أسابيع، ما يؤكد أن انخفاض كثافة العمليات العسكرية الكبرى لا يعني تراجع آثارها الميدانية أو الإنسانية، بل إن نمط "العدوان منخفض الوتيرة" يواصل حصد مزيد من الضحايا وإدامة حالة الاستنزاف اليومي للسكان المدنيين في قطاع غزة.

القراءة التوصيفية للاتجاه العام والتطورات المرافقة

تكشف معطيات الأسبوع السابع عشر عن وجود ترابط واضح بين الارتفاع الحاد في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية وبين الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وما رافقه من حديث عن بدء عمل لجنة التكنوقراط المهنية لتولي المهام الحكومية في قطاع غزة، إلى جانب الترتيبات المرتبطة بإعادة فتح معبر رفح.

ويعكس هذا التزامن حرص الاحتلال على توجيه رسالة ميدانية مباشرة مفادها أن النمط الدموي من القتل والتدمير سيستمر بالتصاعد بغض النظر عن الانتقال الشكلي بين مراحل الاتفاق، وأن التحولات السياسية أو الإدارية لن تُترجم إلى تخفيف فعلي في مستوى العدوان.

وفي السياق ذاته، يُظهر الرصد الميداني استمرار الاحتلال في التمدد التدريجي لفرض الوقائع على الأرض في محيط ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، عبر توسيع نطاق السيطرة الفعلية وزيادة عمقها داخل المناطق الواقعة غرب الخط، بما يشكّل عمليًا تجاوزًا مسبقًا لاستحقاق الانسحاب المفترض في المرحلة الثانية من الاتفاق. ويؤشر ذلك إلى سعي الاحتلال لترسيخ معادلة ميدانية جديدة قائمة على إعادة رسم حدود السيطرة بالنار، بما يحدّ من إمكانات عودة السكان ويُبقي مساحات واسعة تحت تهديد الاستهداف الدائم.

إضافة إلى ذلك، سجّل هذا الأسبوع استحداث نمط جديد من الاستهدافات تمثل في قصف ونسف منازل بعد إخلائها في المناطق الواقعة خارج نطاق الخط الأصفر، عبر صواريخ الطائرات الحربية، في مؤشر على انتقال منهجي نحو استكمال تدمير البنية العمرانية المتبقية في قطاع غزة. ويجري ذلك تحت ذريعة وجود "مقدرات عسكرية" داخل هذه المواقع، وهي رواية باتت تُستخدم مدخلًا لتبرير توسيع دائرة التدمير، حتى في المناطق التي لم تعد مأهولة بالسكان، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو تفريغ الحيز العمراني من مقوماته الأساسية.

وخلاصة التقييم، تشير هذه السياسات الإسرائيلية إلى مساعٍ حثيثة لوضع عراقيل مسبقة أمام أي أفق لتمكين لجنة إدارة غزة من ممارسة مهامها المدنية والإدارية، عبر تثبيت واقع ميداني قوامه التدمير المستمر وتوسيع السيطرة العسكرية. كما ترسم هذه الممارسات، بالنار والوقائع الميدانية، ملامح المرحلة المقبلة بوصفها امتدادًا لنمط التدمير الشامل وعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما يُبقي القطاع في دائرة الاستنزاف المفتوح، ويقوّض فرص الانتقال إلى مرحلة استقرار أو تعافٍ حقيقي.