يوثّق هذا التقرير الصادر عن برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الأسبوع الثامن عشر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، خلال الفترة الممتدة من 7 حتى 13 شباط/فبراير 2026.
وبحسب معطيات الرصد الميداني والتوثيق اليومي، بلغ إجمالي الانتهاكات الإسرائيلية 253 انتهاكًا، أسفرت عن استشهاد 24 فلسطينيًا وإصابة 43 آخرين، في ظل استمرار نمط العدوان منخفض الكثافة مرتفع الأثر، والذي يواصل حصد الضحايا وتوسيع نطاق التدمير رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
ويُظهر التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل تنفيذ سلسلة واسعة من الاعتداءات شملت القصف المدفعي والجوي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية والزوارق الحربية، وعمليات النسف والتفجير، إلى جانب الاستهداف المباشر للمنازل وخيام المدنيين، في نمط يعكس استمرار إدارة العدوان ميدانيًا دون التزام فعلي باستحقاقات التهدئة.
كما يكشف الرصد الميداني استمرار الاحتلال في توسيع الوقائع الميدانية وفرض معادلات سيطرة جديدة، عبر التوغلات المتكررة وأعمال التجريف والنسف والتدمير الممنهج للمباني والبنية التحتية، بما يشير إلى سعي متواصل لإعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية للقطاع وعرقلة أي مسار للتعافي أو الاستقرار.
المعطيات الرقمية للانتهاكات
تعكس المعطيات الرقمية التي وثّقها برنامج الرصد والتوثيق في مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي خلال الأسبوع الثامن عشر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة استمرار نمط الانتهاكات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، ما يشير إلى ثبات المنهج العدواني واستمرارية الضغط العسكري والإنساني على القطاع.
وبحسب جداول الرصد الميداني، بلغ إجمالي الانتهاكات الإسرائيلية 253 انتهاكًا خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 13 شباط/فبراير 2026، أسفرت عن استشهاد 24 فلسطينيًا وإصابة 43 آخرين، في سياق اعتداءات متواصلة طالت مختلف مناطق قطاع غزة.
وتوزعت هذه الانتهاكات على أنماط متعددة من الاعتداءات العسكرية والميدانية، شملت:
- 85 حادثة إطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية والزوارق الحربية تجاه المناطق السكنية والمواطنين.
- 47 حادثة قصف مدفعي استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة.
- 26 عملية استهداف مباشر طالت منازل وخيامًا للمدنيين ومناطق مأهولة.
- 23 عملية نسف وتفجير طالت مباني ومنشآت وبنية تحتية مدنية.
- 5 توغلات ميدانية داخل المناطق الشرقية من القطاع ترافق بعضها مع أعمال تجريف وتحركات عسكرية.
وتظهر هذه الأرقام أن الانتهاكات جاءت ضمن سلسلة يومية متواصلة تجمع بين الاستهداف المباشر والتدمير الممنهج وإطلاق النار والقصف، بما يعكس استمرار الاحتلال في إدارة الضغط العسكري على القطاع عبر أدوات متعددة.
كما تشير الحصيلة الرقمية إلى أن عدد الشهداء والجرحى المسجّل خلال هذا الأسبوع، رغم انخفاضه مقارنة بالأسبوع السابق، يظل مرتفعًا في سياق التهدئة، بما يؤكد أن نمط "العدوان منخفض الوتيرة" يواصل حصد الضحايا وإدامة حالة الاستنزاف اليومي للسكان المدنيين، ويُبقي القطاع تحت تهديد مستمر رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
الأحداث الأبرز خلال الأسبوع الثامن عشر
- واصل جيش الاحتلال تنفيذ توغلات ميدانية متكررة في المناطق الشرقية لقطاع غزة، ترافقت مع إطلاق نار كثيف وأعمال تجريف استهدفت الأراضي الزراعية ومحيط المنازل، في مؤشر على استمرار محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة وتوسيع نطاق السيطرة الفعلية على الأرض.
- نفّذت قوات الاحتلال عمليات نسف وتدمير ممنهجة طالت عددًا من المباني والمنازل في مناطق متفرقة من القطاع، بما في ذلك مبانٍ سبق إخلاؤها من السكان، في سياق تصعيد يستهدف استكمال تدمير ما تبقى من البنية العمرانية، وإبقاء مساحات واسعة غير قابلة للسكن أو إعادة الإعمار.
- شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار مباشرًا استهدف المناطق السكنية ومحيط تجمعات المواطنين وخيام النازحين، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء، في استمرار لنمط الاستهداف المباشر للمدنيين رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
- سجّل الرصد الميداني استمرار إطلاق النار من الآليات العسكرية والزوارق الحربية باتجاه الصيادين والمناطق الساحلية، بالتوازي مع الاستهداف المتكرر للمناطق الشرقية، بما يعكس اتساع نطاق التهديد اليومي الذي يطال المدنيين ومصادر رزقهم.
وتعكس هذه الأحداث مجتمعة استمرار الاحتلال في إدارة التهدئة كمساحة مفتوحة لإدامة الضغط العسكري والتدمير الممنهج، وتثبيت وقائع ميدانية جديدة عبر القوة النارية والتوغلات المحدودة، بما يحدّ من أي إمكانية لتعافي الحياة المدنية أو استقرارها في قطاع غزة.
القراءة التوصيفية للاتجاه العام
تعكس معطيات الأسبوع الثامن عشر استمرار نمط الانتهاكات الإسرائيلية بوصفه سلوكًا ثابتًا ومركبًا يعكس إدارة ممنهجة للعدوان ضمن هامش "التهدئة" القائمة. إذ تشير طبيعة الاعتداءات وحدّتها وانتشارها الجغرافي إلى استمرارية النهج التصعيدي ذاته، بما يحافظ على مستوى مرتفع من الضغط العسكري والإنساني على قطاع غزة.
ويُظهر الرصد الميداني أن الاحتلال يواصل العمل على توسيع الوقائع الميدانية وفرض معادلات سيطرة جديدة، عبر التوغلات المحدودة وأعمال التجريف والنسف الممنهج للمباني والبنية التحتية، بما يعمّق من آثار التدمير الواسع الذي طال القطاع خلال الأشهر الماضية. ويمتد هذا التدمير إلى مناطق مأهولة أو سبق إخلاؤها، في مؤشر على توجه منهجي لإبقاء مساحات واسعة غير صالحة للحياة أو إعادة الاستقرار.
كما يكشف استمرار استهداف المنازل وخيام النازحين وإطلاق النار المباشر في المناطق السكنية عن نمط ضغط يومي منخفض الكثافة مرتفع الأثر، يهدف إلى استنزاف البيئة المدنية وتعطيل أي مسار لتعافي الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار إطلاق النار تجاه الصيادين والمناطق الساحلية، بما يوسّع دائرة التأثير لتشمل مصادر الرزق والحركة المدنية.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الاحتلال يتعامل مع وقف إطلاق النار بوصفه إطارًا شكليًا لإدارة النزاع وليس مسارًا لخفض التصعيد، حيث يستمر في استخدام أدوات القوة العسكرية لتثبيت واقع ميداني جديد قائم على التدمير التدريجي وإعادة تشكيل الجغرافيا العمرانية والبشرية للقطاع.
الدلالات والخلاصة
تكشف معطيات الأسبوع الثامن عشر أن التراجع النسبي في عدد الانتهاكات لا يعكس تحولًا جوهريًا في سلوك الاحتلال أو في طبيعة التعاطي مع اتفاق وقف إطلاق النار، ويكمن ضمن استمرار نمط ثابت من العدوان منخفض الوتيرة مرتفع الأثر، القائم على إدامة الضغط العسكري والإنساني وتوسيع نطاق التدمير التدريجي. ويُظهر هذا النمط أن الاحتلال يتعامل مع التهدئة بوصفها إطارًا لإدارة السيطرة وإعادة تشكيل الواقع الميداني.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن التوغلات المحدودة وأعمال النسف والتجريف والاستهداف المتكرر للمنازل والبنية التحتية تشكّل أدوات رئيسية في تثبيت وقائع جديدة على الأرض، بما يحدّ من فرص عودة السكان أو إعادة الاستقرار في المناطق المتضررة، ويُبقي مساحات واسعة من القطاع تحت تهديد الاستهداف المستمر. كما أن استمرار إطلاق النار والقصف والاستهدافات المباشرة يعكس توجّهًا نحو استنزاف البيئة المدنية وإبقاء القطاع في حالة ضغط دائم، بما يتجاوز البعد العسكري المباشر ليطال مقومات الحياة اليومية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن ما يجري على الأرض يعكس مسارًا متواصلًا لإدارة النزاع عبر أدوات التدمير والتضييق التدريجي، بما يقوّض أي أفق حقيقي للتعافي أو الاستقرار، ويحوّل وقف إطلاق النار إلى حالة شكلية تفتقر إلى ضمانات التنفيذ الفعلي.
كما ترسم هذه السياسات ملامح مرحلة مقبلة تقوم على استمرار التدمير المنهجي وفرض الوقائع الميدانية بالقوة، في ظل غياب مؤشرات جدية على التزام الاحتلال باستحقاقات الاتفاق أو بمتطلبات التهدئة الإنسانية والميدانية.
ويحذر مركز عروبة إلى أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات، يعني بقاء قطاع غزة في دائرة الاستنزاف المفتوح، ويؤكد أن أي مسار نحو الاستقرار أو إعادة التعافي سيظل هشًا ومهددًا ما لم يُلزم الاحتلال بوقف سياساته التدميرية واحترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار بصورة فعلية.