تشكل القضايا المطروحة في هذا الملف صورة مركبة للمشهدين الإقليمي والفلسطيني، حيث تتقاطع التحولات السياسية والمفاوضات الدولية مع التحديات المحلية والأمنية والاجتماعية، بما يعكس مرحلة دقيقة يتداخل فيها النفوذ العسكري والدبلوماسي مع الحسابات الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية والإقليمية.
فعلى المستوى الإقليمي، تبرز المفاوضات الإيرانية–الأميركية حول البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي وقطاع الطاقة بوصفها محورًا رئيسيًا لإعادة رسم التوازنات بين واشنطن وطهران.
وتتداخل في هذا السياق أدوار الوساطات الإقليمية وروسيا في محاولة ضبط مسارات التصعيد، سواء في ملف الصواريخ أو في الالتزامات المتعلقة بعدم استهداف المصالح الأميركية أو الإسرائيلية. وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى احتواء النفوذ الإيراني ومنع انهيار التوازن الإقليمي، مع طرح تصورات لدمج طهران في ترتيبات إقليمية أوسع، وضمان استقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد.
وفي هذا الإطار، تتقاطع أدوات الضغط العسكري – بما في ذلك الحشود البحرية الأميركية – مع إشارات دبلوماسية متبادلة، فيما تحافظ طهران على معادلة ردع تسعى من خلالها إلى تجنب المواجهة الشاملة دون تقديم تنازلات جوهرية. ويظل أي تحول في الموقف الإيراني أو في موازين القوى الداخلية ذا انعكاس مباشر على شبكة التحالفات الإقليمية والدولية، من الشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا، في ظل تشابك ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد العالمي.
أما فلسطينيًا، فتبرز تحديات مركبة تشمل تسارع الاستيطان ومحاولات ضم الضفة الغربية، وسياسات تضييق تستهدف الهوية الوطنية والمؤسسات الفلسطينية، إلى جانب أزمة التمثيل والشرعية الداخلية، ما يجعل أي تحرك سياسي خارجي عرضة للاهتزاز في ظل فراغ وطني داخلي. كما يتواصل الجدل حول أشكال الانخراط السياسي داخل الواقع الإسرائيلي، بما في ذلك المشاركة أو المقاطعة في انتخابات الكنيست، بوصفه تعبيرًا عن إشكالية أعمق تتعلق بحدود الفعل السياسي تحت شروط السيطرة الاستعمارية. وفي المقابل، يظل البناء الوطني الفلسطيني مرهونًا بإعادة ترميم مؤسسات التمثيل، وتجديد الأحزاب، وتعزيز أدوات النضال المستقلة.
وتعكس هذه الملفات مجتمعةً تداخلاً معقدًا بين النفوذ الدولي والموازنات الإقليمية والتحولات المحلية الفلسطينية، بما يجعل القراءة الشاملة ضرورة لفهم اتجاهات المرحلة واستشراف تأثيراتها على مستقبل المنطقة والشعب الفلسطيني في سياق إقليمي ودولي شديد السيولة.
مفاوضات على حافّة الحرب
تناول مقال نُشر على موقع مجلة المدن قضية المفاوضات الإيرانية الأميركية، وسلط الضوء على البحث عن اتفاق شامل يشمل النووي والصواريخ والحلفاء والتعاون الاقتصادي وقطاع النفط والغاز الإيراني، في السياق العام لتحديد التوازنات الإقليمية وتأثيرها على مصالح واشنطن وإسرائيل وتحجيم النفوذ الإيراني. اذ كتب منير الربيع، رئيس تحرير مجلة المدن، إلى أن الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف ستحدد مسار الاتفاق المحتمل.
وأوضح أن الوساطات الإقليمية مثل سلطنة عمان وقطر وروسيا تلعب أدوارًا مهمة لضمان ضبط ملفات الصواريخ والتزام إيران بعدم استهداف المصالح الأميركية أو الإسرائيلية.
وأشار إلى أن واشنطن تسعى أيضًا لدمج إيران في استقرار المنطقة عبر الالتزام بمسار السلام الإبراهيمي ومنع حلفائها من مهاجمة إسرائيل ووقف الدعم المالي والعسكري لهم. كما أكد أن الاتفاق يشمل رفع العقوبات وفتح الأسواق للاستثمار الأميركي في النفط والغاز الإيراني وتحقيق معاهدة عدم اعتداء بين إيران وإسرائيل وضمانات بعدم استهداف المنشآت الإيرانية، ويستشهد بتصريحات وتقارير سياسية ودبلوماسية حول دور روسيا كضامن لعدم استخدام الصواريخ الإيرانية، بوصفه موقفًا مهني محايد.
ويخلص المقال إلى أن أي تحول في إيران، سواء بالاتفاق أو تغييرات داخل النظام، سيؤثر بشكل مباشر على موازين القوى والتحالفات الإقليمية، ولن يكون التنافس إيديولوجيًا بل مرتبطًا بالمصالح الاستراتيجية والنفوذ من الشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا، ولا سيما أن إيران ستظل الحلقة الأساسية في تحديد ديناميات المنطقة، بينما تحاول الولايات المتحدة توسيع تحالفاتها لتطويق نفوذ الصين وضمان مصالحها الاستراتيجية.
فيما تناول مقال نٌشر على موقع العربي الجديد قضية المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مسلطًا الضوء على سعي الأطراف لتجنب تصعيد أوسع بعد الحرب القصيرة بين إيران وإسرائيل صيف 2025، في السياق العام للحفاظ على التوازن الإقليمي وتأمين مصالح الأطراف وتقليل المخاطر النووية.
وفي هذا السياق، كتب أحمد قاسم حسين، باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إلى أن جولة المفاوضات في سلطنة عُمان تهدف إلى منع الانزلاق إلى مواجهة أكبر وليست محاولة لإعادة إنتاج اتفاق 2015، موضحًا أن الحرب أعادت تعريف الصراع وجعلت إيران أكثر ميلًا نحو إدارة المخاطر الداخلية والإقليمية مع الحفاظ على أوراقها التفاوضية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أثبتتا قدرتهما على إلحاق أضرار عسكرية من دون تغيير سلوك إيران الاستراتيجي. كما يؤكد أن الأطراف تسعى لصيغة تفاوضية جزئية مؤقتة تحد من المخاطر النووية وتخفف الضغط الاقتصادي، ويستشهد بتجربة اتفاق 2015 وسياسة الضغوط القصوى بين 2018 و2025، بوصفه موقفًا مهني محايد.
وخلص المقال إلى أن المفاوضات الحالية قد لا تؤدي إلى اتفاق شامل أو تاريخي، لكنها قد تنجح في إبقاء الصراع تحت السيطرة، ولا سيما أن هذا النموذج يعكس انتقال إيران من مرحلة توسيع النفوذ إلى الحفاظ على ما تبقى منه، بينما تركز الولايات المتحدة على منع انهيار التوازن الإقليمي دون إعادة تشكيل المنطقة بالكامل.
ومن جهة أخرى، تناول مقال نُشر على صحيفة الشرق الأوسط قضية التوترات في الشرق الأوسط، مسلطًا الضوء على دور الحشود العسكرية الأميركية والرد الإيراني في إدارة ملف التفاوض النووي والإقليمي، اذ كتبت هدى الحسيني، صحافية وكاتبة لبنانية، عبر صحيفة الشرق الأوسط، إلى أن تصاعد الحشود العسكرية في مياه المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات "جيرالد فورد" وانضمامها إلى "أبراهام لينكولن"، يُشكل أداة ضغط ضمن استراتيجية واشنطن لإعادة رسم حدود التفاوض مع طهران، موضحة أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تسوية دبلوماسية لتجنب حرب واسعة وضمان استقرار الممرات البحرية وأسواق الطاقة.
وأشارت إلى أن المقاربة الأميركية تقوم على ممارسة أقصى درجات الضغط من دون الانزلاق إلى صدام مباشر وفتح باب التفاوض من دون إظهار تراجع، مستندة إلى استراتيجية أمن قومي تهدف إلى منع أزمات طويلة الأمد والحفاظ على توازنات تدفق التجارة والطاقة.
وأكدت أن طهران تمسكت بمعادلة الردع غير المتكافئ عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات السيبرانية، موضحة أن الملف النووي يظل محور التباين بين أولويات معالجة البرنامج النووي وربطه بالنشاطات الإقليمية، مع ميل الإدارة الأميركية للجمع بين المسارين لتجنب ثغرات استراتيجية. واستعرض المقال البُعد الإقليمي المرتبط بإعادة بناء شبكات الحلفاء المحليين، مؤكّدًا أن القوة الإقليمية لا تُقاس بالقدرات المباشرة فحسب، بل بمدى امتدادها عبر شركاء مؤثرين، ومشيرًا إلى أن إيران تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية لكنها تحافظ على تماسك مؤسساتها الأمنية والسياسية.
وأوضح المقال أن واشنطن تعتمد أدوات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا مع تحديد لحظة استنفاد الدبلوماسية بناءً على ردود طهران وتطورات الداخل. ويشير إلى أن إيران تتبع نهجًا لكسب الوقت وتخفيف الضغط مع استعداد محدود للحوار واستمرار إنتاج النفط، وتلوّح بقدرتها على التأثير في مضيق هرمز.
وخلص المقال إلى أن المشهد الإقليمي ليس مواجهة حتمية ولا سلامًا مضمونًا، بل مساحة رمادية تتقاطع فيها الرسائل العسكرية مع الإشارات الدبلوماسية، موضحًا أن مآلات المرحلة تتحدد بميزان دقيق بين القوة والحوار، وأن المنطقة تمر باختبار عميق لإدارة خلافاتها ضمن حدود تمنع الانفجار وتفتح الباب أمام تفاهم يعيد رسم معادلة الاستقرار في الشرق الأوسط في توازن حساس بين الردع والانفتاح السياسي.
في الشأن الفلسطيني: النقلة الخطيرة في تعميق ضم الضفة الغربية
نُشر مقال على موقع الجزيرة تناول قضية القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالضفة الغربية، مسلطًا الضوء على أنها تمثل نقلة خطيرة لتسريع الاستيطان وضم الضفة بشكل فعلي في السياق العام لمسار طويل بدأ منذ جدار الفصل العنصري ومشاريع الطرق الالتفافية ومراحل عزل القرى الفلسطينية وبناء المستوطنات.
وفي هذا السياق، أشار محمود الرنتيسي، باحث وكاتب فلسطيني، إلى أن القرارات الأخيرة من المجلس الوزاري المصغر، بما فيها السماح للإسرائيليين بالتملك في الضفة وإقرار إجراءات إدارية جديدة، تعني تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني، موضحًا أن نقل صلاحيات إدارة الاستيطان والمنطقة "ج" من الإدارة المدنية التابعة للجيش إلى إدارة المستوطنات تحت مسؤولية الوزير بتسلئيل سموتريتش ينقل السيطرة من صفة مؤقتة إلى صفة دائمة منذ عام 1967.
وأشار إلى أن هذه الخطوة أوقفت فاعلية تطبيق قوانين البناء ضد المستوطنين وزادت عمليات هدم منازل الفلسطينيين، كما ترافقت مع جهود أمريكية لتغيير تسمية الضفة الغربية إلى "يهودا والسامرة" لإضفاء شرعية على الاستيطان. كما يؤكد أن فتح سوق تملك الأراضي للإسرائيليين وإلغاء القوانين الأردنية وقيود أوسلو أتاح لهم تحديد مالكي الأراضي الفلسطينيين والتواصل معهم مباشرة.
بينما تناول مقال نُشر على مركز القدس للدراسات السياسية قضية القرارات الإسرائيلية الأخيرة بخصوص الضفة الغربية، وسلط الضوء على أن موجات الإدانة ستنتهي كزوبعة في فنجان في ظل استمرار جرافات الاستيطان قضم الأرض والحقوق والمقدسات في السياق العام لتمادي إسرائيل في “نهب الضفة الغربية وقمع سكانها”.
وأوضح عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية، أن موجات الإدانة للقرارات الإسرائيلية الأخيرة بخصوص الضفة الغربية ستنتهي كزوبعة في فنجان. وأوضح أن الدول العربية والإسلامية لم تُلمح إلى إجراءات عقابية، ولم تفعل العواصم الغربية ولا المنظمة الدولية شيئاً يُذكر، بينما تواصل جرافات الاستيطان قضم الأرض والحقوق والمقدسات، في ظل "رفض أمريكي" خجول أقرب إلى التأييد المبطن، وإدارة ترامب تتابع بلا حراك فصول "نهب الضفة الغربية وقمع سكانها".
ولفت إلى أن إسرائيل تمحو خرائط أوسلو "الوهمية"، وتسقط بروتوكول الخليل والقوانين الأردنية النافذة، وتطلق غول الاستيطان في "المركز"، وتمضي في "إعادة تعريف" وظائف السلطة بين خيار "الحل" أو إبقائها لإنجاز "ترانسفير قانوني"، ما يعني أنه لا مطرح لدولة فلسطينية قابلة للحياة على أرض 1967 وأن نهاية حل الدولتين قد حلّت.
وأكد أن أخطر ما يواجه القضية هو تحول المؤسسات و"الممثل الشرعي" إلى أداة لتقطيع الوقت الذي يحتاجه اليمين الفاشي لاستكمال مشروع نهب الأرض وتشريد سكانها، ويستشهد بـ"القرارات الإسرائيلية الأخيرة" بوصفها الأهم منذ احتلال 67 كما يصفها قادة الاستيطان.
وخلص الكاتب إلى أن ما يجري هو زلزال يضرب الضفة بأعلى تدريجات "ريختر" يستدعي "زلزال" مقابل بؤرته رام الله، ولا سيما بعث وتجديد وتشبيب منظمة التحرير ونقل الصلاحيات السيادية إليها، والتخلي عن "التنسيق الأمني" ووقف مسرحية الانتخابات والاكتفاء بانتخابات بلدية في المحتل ومجلس وطني في الداخل والشتات، قبل أن تلفظ قضية فلسطين أنفاسها الأخيرة وتضيع عناصر القوة والاقتدار المتبقية.
من جهة أخرى تناول مقال نُشر على موقع ألترا فلسطين قضية التحول الأيديولوجي في الخطاب السياسي الإسرائيلي تحت قيادة بتسلئيل سموتريتش. وسلط المقال الضوء على اعتماد سياسة تهجير فلسطينية شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني بأكمله في الضفة الغربية وقطاع غزة، في السياق العام لتطوير برنامج الحكومة الإسرائيلية من مجرد إدارة الصراع إلى تصفية آثار الوجود الفلسطيني وفرض "السيادة" الكاملة.
وفي هذا السياق، أشار أنس أبو عرقوب، صحفي مختص بالشأن الإسرائيلي، إلى أن خطاب سموتريتش أمام قادة المستوطنات في "بسغوت" أعلن تحولًا بنيويًا من خطة حزبية محددة تركز على تهجير النخبة إلى سياسة حكومية شاملة تشمل جميع الفلسطينيين.
وأوضح أن هذه السياسة تعتمد على إلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض سيطرة ديمغرافية واقتصادية شاملة، ومشيرًا إلى أن خطة "الحسم" القائمة على وثيقة 2017 تهدف لتفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وفرض بدائل بين الهجرة أو العيش بحقوق محدودة، مع استهداف اقتصادي ممنهج لتمكين السيطرة الإسرائيلية وتقليل الاعتماد على الفلسطينيين.
وأكد أن هذا المخطط يتم بطريقة تكتيكية لتجنب ردود الفعل الدولية والميدانية، مستعينًا بأزمات اقتصادية متلاحقة لتشجيع الهجرة الطوعية للشباب الفلسطيني بوصفه موقفًا مهني محايد.
وخلص المقال إلى أن السياسة الإسرائيلية الجديدة تعكس انتقال اليمين من الضم الزاحف إلى الضم العلني وإغلاق قوس حل الدولتين، ولا سيما أن هذه الاستراتيجية تهدف لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي الفلسطيني بالكامل وتحويل الضفة إلى جزء لا يتجزأ من "إسرائيل"، مع دفع الفلسطينيين لاختيار الرحيل كبديل عن حياة بلا هوية وبلا حقوق.
فيما سلط مقال على موقع عرب 48 الضوء على فرض حزب الصهيونية الدينية رؤيته الأيديولوجية على دولة الاحتلال بأسرها واستهداف إقامة الدولة الفلسطينية، في السياق العام لتفكيك السلطة الفلسطينية وخلق "نقاط اللاعودة" التي تمنع الفصل بين الشعبين وإحباط حل الدولتين.
وفي هذا السياق، أشار أنطوان شلحت، المختص في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن خطة الوزير بتسلئيل سموتريتش تتماشى مع "خطة الحسم" لعام 2017، وتتضمن ضم 82% من أراضي الضفة الغربية وخلق جيوب فلسطينية على شاكلة البانتوستانات.
وأوضح أن هذا الهدف ليس مقتصرًا على اليمين الحاكم، بل شمل معارضين سابقين مثل رؤساء حكومات حزب العمل بعد أوسلو، ومشيرًا إلى أن مبدأ "أرض أكثر وعرب أقل" كان مرجعًا للحركة الصهيونية قبل 1948. كما يؤكد أن حكومات نتنياهو منذ 2012 تتصرف وفق "تقرير لجنة فحص البناء الاستيطاني في الضفة الغربية" الذي اعتبر أن الضفة ليست محتلة، مما سمح بإقامة بؤر استيطانية عشوائية ونهب الأراضي الفلسطينية.
واستشهد بالتقارير القانونية والسياسية المتعلقة بسيادة الأردن السابقة وتطبيق وعد بلفور، بوصفه موقفًا مهنيًا محايدًا. وخلص المقال إلى أن هذا المسار يعكس استمرار سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ومنع إعادة مساحات واسعة من الضفة إلى الفلسطينيين عبر العنف الاستيطاني، الضغط السياسي، والقوانين الرسمية للضم، ولا سيما أن هذه الإجراءات تهدف إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
هل تقول حماس وداعا للسلاح؟
تناول مقال نُشر على موقع الجزيرة قضية مسألة تسليم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة سلاحها، وسلط الضوء على أنها تُطرح كشرط إسرائيلي أو أمريكي لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في السياق العام لإدارة الصراع وإعادة التفاوض على ملفات غزة.
وأشار سعيد الحاج، باحث في الشأن التركي والقضية الفلسطينية والشؤون الإقليمية، إلى أن حماس وافقت على المرحلة الأولى من خطة ترمب بشكل مشروط بينما بقيت الملفات الثقيلة للقضية الفلسطينية لمسار التفاوض والتوافق الوطني الفلسطيني. وأوضح أن حماس والأطراف الفلسطينية التزمت باستحقاقات المرحلة الأولى رغم الخروقات الإسرائيلية وتوسيع مناطق الاحتلال.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل ربط تنفيذ الاتفاق بنزع سلاح المقاومة واعتبار ذلك مطلبًا دوليًا، كما أكّد المبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف على "نزع سلاح كل المسلحين في غزة" باعتباره خيارًا وحيدًا. كما يؤكد أن المقاربة الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى تجريم المقاومة وتجريدها من أوراق قوتها وترك الفلسطينيين ضحايا سهلة القتل.
واستشهد بما قاله رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل في منتدى الدوحة عن ضرورة التركيز على ضمانات الضامنين الثلاثة (مصر-قطر-تركيا) لحماية الفلسطينيين وعدم شن هجوم على إسرائيل بوصفه موقفًا مهني محايد. وخلص المقال إلى أن الأولوية يجب أن تكون لإلزام الاحتلال بوقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار قبل أي نقاش حول السلاح، ولا سيما أن الرهان على سحب الذرائع من الاحتلال يواجه تجاهلًا من نتنياهو وإصرارًا على تسليم كل الأسلحة تدريجيًا وفق مقترحات أمريكية، ولا سيما أن الهدف الأساس للاحتلال سياسي بالدرجة الأولى لتثبيت نتائج عمليات أكتوبر/تشرين الأول وطمس أثرها لدى الفلسطينيين ومناصري قضيتهم.
الحرب على المؤسسات المقدسية
تناول مقال نُشر على موقع بوابة الهدف فيها قضية الحرب الإسرائيلية على المؤسسات المقدسية، وسلط الضوء على استهداف الاحتلال الشامل للوجود الفلسطيني في مدينة القدس بما يشمل البشر والحجر والشجر والتاريخ والجغرافيا والتراث والهوية والثقافة والحقوق والسردية الوطنية في السياق العام لإضعاف صمود الفلسطينيين وفرض السيطرة الإسرائيلية على المدينة.
وأشار راسم عبيدات، كاتب وباحث فلسطيني، إلى أن الاحتلال استهدف المؤسسات المقدسية منذ اللحظة الأولى للاحتلال باعتبارها نقيضًا لمشاريعه وأجهزته الأمنية. وأوضح أن هذه المؤسسات تعزز الانتماء والهوية لدى الأطفال والشباب. وأشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم باتفاقيات أوسلو وما يعرف باتفاقية الوسط، مستهدفًا مؤسسات مثل "بيت الشرق" والغرفة التجارية والمجلس الأعلى للسياحة. كما يؤكد أن معظم المؤسسات الشبابية والثقافية والتعليمية والنسوية والرياضية تعرّضت للإغلاق أو المداهمات والاعتقالات وضيّق عليها في مواردها المالية.
وتطرق لما جرى منذ عام 1967 من إغلاق أكثر من 38 مؤسسة مقدسية مثل مركز "نضال"، مؤسسة "شعاع" النسوية، المجلس الأعلى للسياحة، اتحاد لجان العمل الزراعي والصحي، ومؤسسة إيلياء للإعلام، بوصفه موقفًا مهني محايد.
وخلص المقال إلى أن استهداف المؤسسات، بما في ذلك جمعية "برج اللقلق" التي تقدم خدمات يومية لما بين 300 و500 مشارك، يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى بث الخوف وترهيب المجتمع، وتقويض المناعة الداخلية للفلسطينيين، وحرمان الأطفال والشباب من المساحات الآمنة والخدمات التربوية والثقافية والرياضية، ولا سيما أن هذه السياسة تهدف إلى إعادة برمجة وعيهم والسيطرة على ذاكرتهم الجمعية وربطهم بمؤسسات الاحتلال، مما يحدث اهتزازات عميقة في مفاهيمهم وقناعاتهم الوطنية.
انتخابات الكنيست: المقاطعة كفعلٍ سياسيٍّ وجزءٍ من مشروعٍ وطنيّ
تناول مقال رأي نُشر على موقع جريدة الأخبار اللبنانية قضية المشاركة الفلسطينية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي ومقاطعتها، مسلطًا الضوء على أثر هذه المشاركة أو المقاطعة على المشروع الوطني الفلسطيني، في السياق العام لاستمرار هيمنة الدولة الإسرائيلية على الفلسطينيين داخل إسرائيل واستغلالها للمشاركة العربية في خدمة أهدافها السياسية والإيديولوجية.
إذ كتب سليم سلامة، كاتب فلسطيني، عبر موقع جريدة الأخبار اللبنانية، أن أي مقاربة لموضوع المشاركة في الكنيست، عضويةً وترشيحًا أو تصويتًا، أو مقاطعتها، إن حصرَت نفسها في المناكفات الحزبية الموسمية، فإنها تخطئ أهدافها ولا تفرض مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، موضحًا أن مسألة مشاركة فلسطينيّي الداخل في الكنيست تُحتكر ضمن اللعبة الديمقراطية الإسرائيلية وتظل أسيرة التجاذبات الحزبية والمصالح الانتخابية.
وأشار إلى أن المطلوب هو تجاوز هذا النقاش المحدود وطرح موضوعة الكنيست على جدول أعمال المجتمع الفلسطيني بصورة ثابتة، مع استثمار الطاقات الوطنية في بناء مشروع وطني شامل بدلاً من الانشغال بالنضال البرلماني العبثي.
وأكد أن المقاطعة، وكذلك المشاركة، فعل سياسي يجسد رؤية فكرية ويحتاج إلى حجة عقلية ومنطقية، ويستشهد بخبرته الشخصية في مقاطعة انتخابات الكنيست منذ عام 1992، ومشاركته السابقة في الحزب الشيوعي وحركة "ميثاق المساواة"، بوصفه موقفًا مهنيًا محايد.
وأوضح أن محصلات الربح من الكنيست محدودة في المنفعة الرمزية والمالية، بينما الخسارة أكبر بما فيها تعزيز شرعية إسرائيل، تعطيل أدوات النضال الأخرى، فرض القبول بالواقع الإسرائيلي، وتفتيت المجتمع الفلسطيني.
واستشهد في ذلك بتصريحات مسؤولين إسرائيليين ودراسات، مثل تحذيرات كارين تمار شيبرمان وأوفير بينيس وموشي آرنس، وتساؤلات بروفيسور إيلان بابه، بوصفها مواقف مهنية محايدة.
وخلص المقال إلى أن المقاطعة ليست خطوة عشوائية، بل جزء من مشروع وطني يتطلب بناء التمثيل الفلسطيني الحقيقي داخل المجتمع، وإعادة ترميم الأحزاب وحضورها الجماهيري، وإحداث كسر في علاقة الفلسطينيين بالدولة الإسرائيلية وتحقيق تحرر من قفص ديمقراطيتها الشكلية، ولا سيما أن أي تقدّم وطني مستدام لن يتحقق ما دام يتم إدامة المشاركة في النضال البرلماني العبثي الذي يكرّس شرعية إسرائيل الديمقراطية على حساب مكانة الفلسطينيين ومستقبل أجيالهم.
كي لا يتحول مجلس ترامب للسلام إلى مجرد "حامل أختام الملك"
نُشر مقال على موقع الميادين تناول قضية انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام في واشنطن، مسلطًا الضوء على الغموض المحيط به واختلاف صيغته بين ما ورد في قرار مجلس الأمن 2803 وما تم توقيعه في ميثاق دافوس، في السياق العام لإشراف هذا المجلس على تنفيذ خطة ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة التفاوض على ملفات غزة.
وأشار حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إلى أن المجلس يفتقر إلى الوضوح في العضوية والصلاحيات، وأن أي دور له يفترض أن يكون مؤقتًا ويقتصر على وقف الحرب وتهيئة شروط تسوية القضية الفلسطينية، موضحًا أن خطة ترامب يمكن تصورها على مراحل تبدأ بتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وتمكين اللجنة الفلسطينية للإدارة المدنية للقطاع، ووضع خطة إعمار القطاع، وصولًا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مع تسليم المقاومة لكامل أسلحتها.
ولفت إلى أن الحكومة الإسرائيلية وترامب لم يتحلّيا بحسن النية، حيث رفضت إسرائيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وواصلت خروقاتها ومنع دخول المساعدات وفرضت سيطرة عسكرية على جزء كبير من القطاع، بينما انحازت الإدارة الأمريكية لهذه الحكومة المتطرفة وغطّت على الانتهاكات، كما أكد أن الهدف الحقيقي من الخطة قد يكون تسهيل فرض تسوية بشروط إسرائيل واستغلال مجلس السلام لذلك.
واستشهد بما ورد حول مشاركة دول عربية وإسلامية في الاجتماع بهدف التأثير على مجريات الأحداث، بوصفه موقفًا مهنيًا محايدًا.
وخلص المقال إلى أن نجاح الدول العربية والإسلامية المشاركة في الاجتماع يتوقف على توحيد مواقفها تجاه الحرب على إيران، وربط نزع سلاح المقاومة بإقامة الدولة الفلسطينية، وضمان مشاركة هذه الدول في قوة الاستقرار الدولية مع التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل، ولا سيما أن الفشل في التعبير عن هذه المواقف سيحوّل المجلس إلى أداة لتصفية القضية الفلسطينية دون تحقيق أي نتائج حقيقية للشعب الفلسطيني.
من جهة آخرى كتب باسم الزبيدي، أكاديمي فلسطيني وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، عبر موقع العربي الجديد، أن التصعيد الإسرائيلي الإبادي يتفاعل مع بنية فلسطينية منهكة ومنقسمة.
وأوضح أن غياب التمثيل الشرعي والمساءلة الداخلية يحول المقاومة من مشروع تحرر جماعي إلى ممارسة منفصلة عن إرادة الناس.
وأشار إلى أن الاعتراض على الوصاية الخارجية لا يكتسب جدّيته إلا إذا اقترن برفض الوصاية القسرية في الداخل، وأن أي دولة فلسطينية مستقبلية ستظل ميتة أو ضعيفة إذا لم تُبْنَ على أساس شرعية داخلية ووعي سياسي وأخلاقي، لا على الوصاية والرموز والإجراءات الشكلية.
وأكد أن أي تحرر مستدام يبدأ بحسم معركة الداخل وإعادة القدرة على الفعل المشترك وبناء تمثيل سياسي صادق، ويستشهد بالواقع الحالي للضفة الغربية وقطاع غزّة، وفقدان السلطة الفلسطينية للشرعية والتأثير الإقليمي والدولي، بوصفه موقفًا مهنيًا محايد. ويخلص المقال إلى أن استمرار تجاهل إصلاح الداخل سيؤدي إلى إبقاء الفلسطينيين عالقين بين احتلال يستفيد من انقسامهم وقيادات عاجزة عن تجديد شرعيتها، ما يجعل أي نضال خارجي مهما عظمت تضحياته حلقة مفرغة تستنزف الشعب وتؤجّل إمكانية التحرر، ولا سيما المجتمع الفلسطيني الداخلي وقياداته وأطره السياسية.
خلاصة:
يعكس المشهد الإقليمي والفلسطيني تداخلاً معقدًا بين النفوذ الدولي والتحولات المحلية والموازنات الاستراتيجية. على المستوى الإقليمي، تتركز المفاوضات الإيرانية–الأميركية على ملفات النووي والصواريخ والحلفاء وقطاع النفط والغاز، وسط دور فاعل للوساطات الإقليمية وروسيا لضمان عدم استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية، وتسعى واشنطن لدمج إيران ضمن مسار "السلام الإبراهيمي" واحتواء نفوذها، بينما تحافظ طهران على معادلة الردع وتوازن بين إدارة المخاطر الداخلية وحماية أوراقها التفاوضية، ويؤكد الخبراء أن أي تحولات إيرانية ستؤثر بشكل مباشر على موازين القوى والتحالفات الإقليمية من الشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا.
أما فلسطينيًا، فتتصاعد التحديات نتيجة توسيع الاستيطان وضم الضفة الغربية وفرض سياسات تهجير تهدد الهوية الوطنية، إلى جانب استهداف المؤسسات المقدسية الثقافية والتعليمية لفرض السيطرة على وعي الشباب والأجيال القادمة، فيما يظل النقاش حول المشاركة أو المقاطعة في انتخابات الكنيست مرتبطًا بالتمثيل الداخلي وبناء مشروع وطني فلسطيني حقيقي. وفي قطاع غزة، تطرح مسألة نزع سلاح المقاومة كشرط إسرائيلي وأميركي لتنفيذ خطط التفاوض، في حين يفتقر مجلس ترامب للسلام إلى الوضوح في العضوية والصلاحيات، وقد يتحول إلى أداة لتصفية القضية الفلسطينية إذا لم توحد الدول العربية والإسلامية مواقفها. وبشكل عام، يظل أي تقدم مستدام مرتبطًا بإصلاح الداخل الفلسطيني، واستعادة الشرعية السياسية والتمثيل الحقيقي، قبل الاعتماد على أي جهود خارجية، ما يجعل التحدي الراهن مزيجًا من الصراع على النفوذ الدولي والمصالح الإقليمية والتحولات المحلية الفلسطينية، مع تأثير مباشر على مستقبل الاستقرار والحقوق الوطنية في المنطقة.